📁 آخر الأخبار

القادر أن يحولُ من القفر ماء ومن الهروب لقاء ومن حبات المطرُ حياة

*دموع تحت المطر* 

القادر أن يحولُ من القفر ماء ومن الهروب لقاء ومن حبات المطرُ حياة
القادر أن يحولُ من القفر ماء ومن الهروب لقاء ومن حبات المطرُ حياة 

هبوب نسمات شتوية جديدة مع الكاتبة /رانيا نشات ..نسمات محملة بالامطار الشتويه لثلاثاء جديد

*عشقتك أيها المطر وعشقت صوتك الحنون الذي عندما غاب عني كنتُ أشعرُ بجنون، طلتك لم تكن ولا مرة طلة أعشاب بل طلةُ زائراً يبغي الأقتراب وعاشق المطر وحده هو من يفهم قصده ويدرك أن وقت نزوله يكونُ دائماً لخيره، ففي كل موسمٍ يختلفُ فيه معني المطرُ... 

*وقد قيل عنه في موسم الشتاء:  

**إنه ليس مجرد خرير مياه تنهال علي رؤؤس العابرين في الطريق أو أملاً لأشجار زُرعت منذ سنين  ولم تجني منها سوي أثمار الحنين بل هي رسائل للغائبين أو بالآحري رسائل للمنتظرين اليائسين الصابرين في صمت والمحبين المتمنيين رؤية الغاليين وهي أيضاً دموع تخبأ بسبب الحنين فأنسحقت نفسي شوقاً وقولت لذاتي: 

*وماذا يمنعُ أن أقف مثلهم وأنتظرُ أنا الأخري دوري وسطهم؟ 

*ألعل تأتيني رسالة يقين تفرحني وتعوضني عن تعب السنين وقفتُ بالفعلُ تحت المطرُ أياماً وليالي ليست بقليلةٍ لا أترك فيها ليلةٍ إلا وخرجتُ ووقفت تحته ولكن لم يمرُ المطرُ أبداً تجاهي ففي كل مرةً أخضعت رأسي وفتحت له يدي توقف عن نزوله وكأن لم يكتب لي القدرُ أن أتلقي مثل الباقيين رسالة كالمحبين، فرجعتُ إلي بيتي حزينةُ وأنتظرتُ أن يرخُ المطرُ في وقتاً آخر.. 

**وبالفعل عندما سمعت رخاته ركضتُ مسرعة للقاءه ووقفتُ تحته كي أخبئ عيني من الدموع فلا ينتبه لي أحد من الحاضرين،فالمطر عندما ينزلُ يغسل العيون ويخبئ الدموع ويغلق الجفون فلا يظهر ضعف من يحبون وأذا حدثتهم تجدهم لا يجيبون لأنهم أذا تكلموا غلب الكلام دموعهم فتجدهم فقط ينظرون فالعمق مجروح والقلب موجوع، ونزل المطرُ غزيراً جداً هذه المرة ومرت أمامي أسماءٍ وحروف ولم يكن حرف مِن مَن أهواه فيهما فما زال حرفه مختبأً بين حبات المطر وطيات الغيم الذي يسوقها الضوء، وقفت متأسفةٍ وقولت: 

**مثله مثل بعض البشرِ حاضرون لكنهم ليسوا بموجودين عطرهم كعطر زهرة تشرين. 

**فأنا وإن كنتُ متأسفةٍ لكن في قرارة نفسي كنتُ متعزية لأن رخات المطر عزيزة وغالية تنبت بين الغصون أثمار وتسري في الوديان والسهول أبار وتحيي روح المحب وتجعل من حبه أنهار، فما أسعدُ العيون التي تري فيها المطر حيث يجذبك هناك صوته فيعطي الساكنين تحته حياة وأملُ، 

**فيا أيها المطرُ أنهالُ عليّ أكثرُ وأكثرُ لكي تغرق رأسي وإلي ملمس قدمي وليس فقط عيني، 

**ما أروع محبيك الهائمين بمثل هذه الأجواء حيث البرد والشتاء الذين يعشقون صوت مياهك فالنفس لا تشبع من رؤياك فيرونك في أشخاص وليست أقوال فتحتار عقولهم في وصف الجمال والكمال وينشدون في حضورك أغاني الخيال محلقون في السماء يمسكون بالنجوم ويرسمونها كقلوب فلا وجود لمؤنسُ أو خليل غيرك أنت ياأحن رفيق والليل عاشقٍ مغير يحلم ويغير علي قلوب أشتاقت له وينتظر منهم إبتسامةٍ لتكون له عوناً ودليل..

**وأنت ياأيها المطرُ أنصتُ لتلك النعمة التي منحها الله لك ولا تتأخر بخير ماءك علينا كي لانتركُ أرضك التي عشقناها ونذهب لأرض أخري غريبة عنا وقتها لم يفيدُ ماءك بشراً ولا يعد لعشق صوتك قلباً، ولكن مَن هو ذاك الحكيم؟ 

**الذي يداوم الحضور لينظر المحبين ونحن في موسم أمطار ولا طاقة لنا علي الوقوف لآخر النهار حيث السقيعُ وبرد الشتاء، 

**ولكن الله وحده هو القادر أن يحولُ من القفر ماء ومن الهروب لقاء ومن حبات المطرُ حياة وأن يخلقُ في مواقيته خيراً وسعادةً لكل منتظروه الذين يتنسمون رائحته كعطر طيبٍ يحلمون أن يضعوه.

المحرر
المحرر
تعليقات