📁 آخر الأخبار

لم يعلمُ مفاتيح القلب يجهلُ أحكام اللسان

**عبداً للخمر وخاسر لكؤوس الحب**

لم يعلمُ مفاتيح القلب يجهلُ أحكام اللسان
لم يعلمُ مفاتيح القلب يجهلُ أحكام اللسان
قيل: لا تمدحُ نهارك قبل أن يحلُ ليلك.. 

نعم. 

فقد قال عنها ووصفها: بأنها أحلي بداية صارت حلمه إلي النهاية كانت بمثابة الليل والنهار النجوم والسماء، لقد كان يُرسل عينيه في كل صوبٍ ويديرُ رأسه في كل إتجاه، كان صامتاً غاص في لُجة من الأفكار أراد له عقله الأنكسار مما ألفت له الأنظار. 

صغيراً وغض لم يعلمُ مفاتيح القلب يجهلُ أحكام اللسان وشهدُ الكلمات مثل ريح ساخنة من الغضب ملئت كل جوفه وقد إنحدرت الدموع من عينه فكان ظاهره طليقاً وأنيقاً في أوله هدوءاً وأما في داخله كان سجيناً كمن يتفادي سهام الصيادين يحاولُ الطيران لكنه ليس بطير ليراوغُ النسور التي تُحلقُ فوقه والصقور الواقفة ضده، وأما عن الطيور المساندة له والتي تشجعه فقد تمني وقتها أن يجني تعب حبه ولكن أنزعجت روحه منه عندما لم يجد حبيبة عمره حاضرة إلي عنده في مكان تواجده. 

لم يحتملُ أن ينتظر بل قام منكباً علي ذاته منسكبةٍ دموعه بأعماق عيونه كمن يسكبُ خمراً جارفاً ليعالجُ جروحه وأحكمَ شد وثاقه وخرج ويده مرتخيةُ وأصابعه سائبةٍ يتمايلُ ويترنحُ مثلُ الثملِ الهائمُ علي وجهه من كثرة الدموع المنهالةُ علي جفنتيه والنازلة علي خديه المتساقطة لأطرافُ يديه فذابت نفسه بالشقاء وأخذ يستدعي كل قواه ويدعي خالقه بالبكاء بأن يعطيه الله العون وأن يترفقُ به ليسير فقط عند أعتاب الباب رافضاً حتي صورته أن يراها كل من يمرُ أمامه ويعرفه وركض خفيةٍ يراوده القلق وينتأبه الشعورُ بالحنينُ والحرمان في ذات الوقت وخاصة عند مجئ الليل وقد طار عنه النوم وأنتُزعت منه كل أمانيه وآماله التي كانت تروقُ له في أحلامه، وقد قال لنفسه: 

من بحث عن شئ وجده ومن أهمل شيئاً أفلته من يديه، هذا حالي وجزاء لساني.. 

أما الكاتبة كاترين فقد قالت: 

حقيقةً أن الأسنان تطحنُ الطعام ولكن إن بقي لها أثر واللسان يطحنُ العظام ولو شكي منه الزمن. 

فالموتُ والحياة في يد اللسان، وكما قيل: 

لسانك حصانك إن صنته صانك، 

أما هو فقد قال متأسفاً: 

ياليتني كنتُ حكيماً في كلماتي أو كنتُ عظيماً في سرد عباراتي، ليتها وجدت قبولاً في أعين أحبابي. 

فأنا لم أجئ معترفاً بأخطائى بل جئتُ مسترحماً لتُنسي أفعالي، أما عن قناعتي فقد أصبحتُ أكثرُ يقيناً بأنه قد فرغ كأس محبتي وكنتُ أظنه أنه أمتلأ وفاض لكنه بالحق كان فارغاً فظننتُ حينها إنه بمقدوري أن أحررُ قيودي. 

فالبئر حقاً لا يطاق لكنه أرحبُ كثيراً من جنة قُيد فيه كلامُ لساني،

 فماذا أفعلُ بعد وأنا من الذين يدعون بأنهم لا يحبون نصف الشئ؟

 إما أن أملكه كله أو أن أتركه بكامله هذا هو حبي وذاك هو قلبي الذي أوشك علي حباً لم يكن لي لكنه توغل إلي أعماقي وأسكنني فيه، ياويلي من ذاتي وياحسرتي علي لساني عديم الحنكةُ والحكمة لو عَلمتُ من يسير ورائى ويراقبُ خطواتي وأفعالي لأتخذت حذري وحذرتُ حيلي، فمن ذا الذي فرق بيني وبين حبي؟ 

لو عرفتهم لقتلتهم وأفترستهم وبطشتُ بهم وهدمتُ حياتهم لأنهم كانوا سبباً في خسارة أحب الناس لقلبي، من وقف بيني وبين مهجتي؟ 

أكرمتُ الناس وقدرتهم فكرهونني.. 

حينئذٍ تذكر كلماتها الأخيرة التي كانتُ في أخر لقاء بينهم قبل أنتظاره الأخيرُ لها حينما قالت له بعذب صوتها وبجمال أسلوبها:

ليتني تعرفتُ عليك قبلُ الأن بكثير فمن يعرفك حقاً لا يعرفُ للحب مستحيل ولا يصدق ما تقوله عن ماضيك وعن حياتك وأسرار أصدقائك، أراك محباً لهم وجميل عطوف وقلبك كبير ينبغي لك كل إحترام وتقدير لا مكان للكراهيةُ في قلبك أما هم فأتركهم لربك فقد توجد هناك محكمة لكنها لا تطيل المحاكمة فهناك قاضي عادل للكل وهو يعرف الكل وكل إنسان يعرف ذاته، لقد كان كلامها بالنسبةُ له كأجراس تدقُ في أذناه. 

فقد تحسر علي فراقها وعلي لسانه الذي كسرّ عظامها وجعل من الرطب يابساً، وقال له لسان حاله: 

أية فرصة ذهبية مثل هذه التي أهدرتها وأهدرتُ معها حقها وطاوعت لساني وطاوعتهم وسمعت لهم وضيعتها، فأنا الأن مثل المقامر الذي يلعبُ طول الليل ويخرجُ خاسر وعندما يحين الليل ينتهي به المطاف إلي أن يذهبُ لبيته حافياً سائراً علي الأقدام.. 

أنا كما أنا عشتُ وسأظلُ أعيشُ كمثلُ النبات الذي عندما ينمو تمتد أوراقه ناحيته ولكن أذا جفت أجواءه نُزعت حياته من مكانه وحملته الرياح علي جناح أهواله وأن رضيت الريح عنه في يوماً جذبته مرةً أخري وأنتعش حاله هكذا هي حياتي، حقاً أنا كالنبات المسكين وجهه دوماً حزين ينتعشُ دوماً بين المساكين ويذبلُ وسط المتعجرفين والمتكبرين لا يثمرُ بشيئاً ولا ينفعُ أحداً وفي النهاية هو نباتاً مخلوق حاله حال القلوب يذبلُ تارة وينموُ تارة أخري تجده دائماً بين منتصراً ومهزوم، 

ماذا أقولُ لنفسي لأستعطفها أو أهون عليها وأُصارحها؟ 

وماذا أحكي؟ 

الأفضلُ أن أصمتُ وأن يكونُ لساني أبكمُ وأن أختارُ أن أموتُ وأنا واقفاً مهما حدث معي ولا أحيا ولو لحظةٍ راكعاً أمام من رفضني وأذلني وهذه هي أخر كلماتي وتلك هي تخيلاتي مع حالي، ليتني قادرُ أن أملكُ الشجاعة بأقناعُ ذاتي بأنِ المهلكُ والمخربُ لكل حياتي لكني كالحاكم الذي يهلكُ بسبب رعونته ومثلُ الحكيم الذي يهلكُ بسبب أمانته، 

أقول لكم ياأحبائى:

أنا كما أنا عشتُ وسأظلُ أعيشُ هارباُ دوماً بلا أمل محبتي راكدة وسيظلُ حالي كما هو معلقاً وخاسراً منغلقاً علي ذاتي لكل فرصةٍ تمضي في حياتي ولا أعتبر.

المحرر
المحرر
تعليقات