📁 آخر الأخبار

الاعمى يرى الظلام والله ينير قلبه..نسمات جديده ل رانيا نشأت

◘ ساكنة القصر.. مُرة النفس◘ 

الاعمى يرى الظلام والله ينير قلبه..نسمات جديده ل رانيا نشأت
الاعمى يرى الظلام والله ينير قلبه..نسمات جديده ل رانيا نشأت
نسمة الثاثاء الجديد تهب علينا من ابداعات الكاتبة/رانيا نشأت

لقد عاشت أميرةُ القلب المُلقبة بأميرة الحب ساكنة القصر بين أغصان الطبيعة، يحتضن البحرُ أوجاعها فتشكوه الآلآمها تبكي أمامه وتنظر له بعيناها الباكية مُتطلعة إلي النجوم وحريتها الباقية وإلي القمر الساهرُ لها، كانت تتمني لو بقيت هناك أمام البحرُ ووقتُ غروب الشمس وأن تري أميرها المحبوب في إنتظارها. 

لو عاشت في سعادة حتي لو مع نفسها وأن تشعرُ براحة في داخلها وأن تحيا في مكان يؤنسُ وحدتها ويُضفي عليها بتأمل الطبيعة ومنأجاة خالقها، مكان يكون لها بمثابة الراحة النفسية والسعادة والحرية، أن تسمعُ بأذانها الموسيقية أغاني رقيقة وعفوية تجدُ فيها ما يعبرُ عن مشاعرها، وأن تحظي بمقابلة بشر صادقون يغيرون حياتها وتشعر معهم بأحاسيس حُرمت من أن تعيشها. 

أصدقاء تجدهم سند لها معها وحولها وفي ظهرها جبأرون بأس تجدهم وقتما تحتاجهم، لحظات تمنت أن تغيرها أو أن تبتسم فيها من قلبها ولكن أوقاتاً كثيرة تجد عيناها مليئة بالدموع ولا تعرفُ ما سببها؟ ياليتها سكنت أمام البحرُ أو كان في مقدورها الذهابُ هناك في أية وقت.. 

ولكن لم يكُن أبداً بكاءها فرح ولو للحظةٍ بل كل ما كان يغلبُ عليها هو دمع عينيها، وفي مرة سمعتها تقول بلسان حالها: كنتُ أتمني مثل وحوش الغابة ونسور البرية أو مثل باقي الناس الذين يعيشون حياةً هنية أن أكون مثلهم وأن أري نور الله. 

أشعرُ أن هُناك نهار لأن حياتي كلها أعيشها في الليل حلمتُ أن أفتح باب النافذة في كل يوم وأتطلعُ منها وأري نورُ الصباح الذي يهبه الله لمن يعيشُ علي هذه الأرض، حلمي صغير وبسيط وهو رؤية النور، فهناك أيضا موسم الصيف وهو لم أعرفه قط فهل يصح أن تكون حياتي موسمها الشتاء ووقتي وقت الليل. 

كل الناس يتمتعون ويخرجون يتأملون البستان ويسبحون في المياه.

 أما أنا فالبحر بالنسبةُ لي أجلس أمامه فقط قدماي لم تلمس مياءه، فالجميع يخرجون وينظرون النورُ والنهار وأما أنا أميرةُ القصر وسجينته لم يكن عندي كل هذه الحقوق التي قد تكون ملكاً للجميع.. حياتي هي حلم منتصفُ الليل، فهل سمعتم عن أميرة الليل وساكنة القصر؟ بالطبع هي أنا. 

فهل لأميرة الليل فرصة في أن تجدد حياتها وأن تُحقق أحلامها أو أن تُقابل أصدقائها في الليل وقط؟ 

فليس لي سوي وقتي البسيط والضئيل الذي أقرأُ أو أكتبُ أشعاري فيه ثم يأتي الليلُ الهادي الطويل والباردُ الشديد الذي ينتهي بأنتهاء يومي والذهاب إلي نومي كل ليلة علي وسادتي أبكي، فكل من يسمعُ بسكنيّ القصور يتمنون ويدعون أن فيه يسكنون وهم لا يدركون مآساة من يسكنُ هناك فليس كل من يسكنُ العلا هو في راحةٍ أو رخاء.. 

فلو أخذتُ طيراً ووضعته في قفصٍ من ذهب وفرشتُ له الحريرُ لينام فلا يفرح ولا تعد لصوته أن تسمع لأنك أغلقتُ عليه وقيدت حريته ومنعته من الطير هنا وهناك أو أن يحلقُ في سماء ربه في فرحٍ وهناء وكاد أن يتمني أن يعيشُ في الماء فقط لينظرُ النور لرضي بهذه الحياة ورفض قفصُ الأثرياء..  

وقد قالت الكاتبة كاترين لأميرة المحبين التي تعيشُ بين قصور الرياحين وتنظرُ ورود وأغصان البساتين في القصرُ الهادي اللعين:

 « إنِ أشعرُ بكِ ياساكنة القصر المعذبةُ القلب والحالمةُ بالحب كنتُ أتمني لو كان لكِ من القدرة والأمكانية في أن تهربي من قصر العبوديةُ فإنِ أشفقُ علي قلبك والطبيعةُ أيضاً تتضامنُ معكِ لكي تحصلين علي حقك في رؤيةُ نورُ مالك الكون فلا أذكرُ لكِ في سفر عبر بلدان فهناك الكثيرُ مثلك لا يسافرون ولا يغادرون المكان، 

فالله معكِ وهذا يكفي فرضاه عليكِ هو نوره الحقيقي كفي أن نوره مازال يملأُ قلبك وأن ينيرُ لكِ بصيرتك ولو حُرمتِ من أن تنظري نوره في النهار فأنظري نوره في كل أعمالك وكل ما تقدمينه من خير لكل من حولك لأن النورُ في النهاية سواء كان في النهار أو في الليل هو نورُ القلب الذي يجعله الله داخلك، فهناك أيضاً شيئاً ترددت كثيراً أن أقوله لكِ فألتمسِ لي العذر فيه: 

وهو أن تتعاملِ مثل الأعمي فهو أيضاً لا يري النور ولا النهار بل يري الظلام مثلما ترين أنتِ  الليل ولكن الله ينيرُ له قلبه. 

فأحمدِ الله أنكِ ترين نوره ولو ليلاً فغيرك محروم من أن يراه أصلاً، فعيشِ وأخطفي ولو لحظة زمن وأقنعي ذاتك بأن تتقبلي حياتكِ التي كتبها الله لكِ فوحدها اللحظة قادرة أن تسعدكِ وأحمي قلبك الذي هو بمثابةُ عطرك ولا تجعلِ البكاء يعرفُ طريقُ عيناكِ وتمتعي بأيامكِ كما هي وإرضي ولا تحسدِ غيرك سوي طيراً قد تحرر وأن ضاقت به الدنيا مد جناحيه للسماءُ وحلق.. 

( أقول: فيا زمانٍ رفقاً بنا وبحالنا فلم نعد جميعنا مثلُ سابق عهدنا)

المحرر
المحرر
تعليقات