📁 آخر الأخبار

هل كل منزلا جميلا يفهمه صاحبه؟

 البيت الجميل __ ( بيتٍ من الجمال يجمعُ بين الواقع والخيال.. ) 

هل كل منزلا جميلا يفهمه صاحبه؟
هل كل منزلا جميلا يفهمه صاحبه؟
نسمات الثلاثاء الجديد من البيت الجميل للكاتبة / رانيا نشأت

ما أجملُ أضواءك يامنزل الجمال ياحلم الخيال. 

وما أنقي دفئك الذي يجولُ بيني وبين العالم الآخر، فكلك دفئاً وزهراً.. دفئاً في نارك وفي مشروبك.. 

دفئاً بين جدرانك ووسط أزهارك.. دفئاً بين طرُقاتك وعند أنوارك، ما أروعك حقاً يابيت الليل العجيب الذي يُحيي من يسكنه في وقت الليل المُريب وما أرقي وأرق صفحاتُ كتابك الغريب الذي لا تقف عند حد وعندما قرأتها وجدتُ كلماتها لي تقول:

« إفرح بما لديك حتي يأتيك أكثرُ مما تخيلتَ فكيف يُمكن للبذرة أن تُصدق أن هناك بداخلها شجرةً ضخمة مخبأةٍ بين جذورها؟» 

هكذا أنتَ ما تبحثُ عنه وما تترجاهُ سوف تلقاه.. 

أحتار قلمي كثيراً بين الصمتُ والهدوء فكلاهما ملوك، 

فكيف لي أن أحتار وأنا بينهم مثل الذي بين الجنةٍ والنار؟ 

ملك الصمتُ وملك الليل بين الضلوعِ في مواجهةٍ مع الغروبِ، فهل متاحٍ لي فرصةٍ لأخذ القرار أم عينٍ في الجنة وعينٍ في النار..؟

* أحببتُ الليل وعشقت الغروب ومع الليل لا يحلوُ سوي الهدوء وأمام البحرُ ووقتُ الغروب لا شئ يُحسن سوي الصمتُ والشرود..  يابيتاً جميلاً ماذا أصفُ بعدٍ فيكَ إذ لا ينقصك أيةُ شيئاً؟ 

فمنذُ أن وصفتك وأنت كامل الجمال وعندما أنظرُ لك يحتارُ عقلي كمن عشق رائحة زهر البستان تمنيتُ أن أمتلكك وأعرفُ حقاً، من يستحقُ أن يعيشُ فيك ياخاتم الكمال وكامل الجمال؟ 

فأنت قد صرتُ مثل الرجل المحبوب الذي عندما أتطلعُ إليه تدمعُ عيناي، بالحق تمنيتُ بيتاً مثلك يامن تحلو فيه الأصوات ويجلبُ الراحة في وقت السُبات فأذا كان مكانك مريحاً فسأحملُ ذاتي وقدماي تسوقني إلي هناك، فصوت حفيفُ أشجارك يدخلُ الأعماق ويسرقُ الفؤاد يترائ للخيالُ كملاك. فأختر معي يامن كنتُ في مكاني وفي موقفي أو يامن أعجبكَ هذا الجمال الذي لا يكونُ سوي في الخيال وفي القصصُ والحكايات، 

فَمن مِن هولاء الأزهارُ يعشقُ السهر لمنتصفِ الليل داخل البستان؟ 

لأحكي معهما وأعرفهما من أكونُ أنا وأشردُ بذهني في عالمهما وأفهمُ مقصدهما وغايتهما وسبب رائحتهما الجميلة ولمن تكون هويتهما؟ 

فهل منهم زهر البنفسج أم الياسمين المُبهجُ أم الوردُ الأحمرُ المعطر.. أم أنتظرُ وأبحث عن الفل يجوزُ أن ألقاه في ركن؟

حقيقةً ما أروع وما أحلي الساكنُ في مثل هذا البيت! 

فلا مانعُ إذا كان وحيداً لا يشعرُ بمؤنساً يكفي وجوده وسط الأشجار والأنوار والدفء هم بالفعل أصدقاء له بالقرب.. 

ما أحلي الهدوء ورائحة الفل المعطر بنسائمهم أجواء الليل، فياستائر الفجر البيضاء اللون لا تُغلقي علي عيناي بل إسمحِ لي أن أفتحهما وأنظرُ من خلالهم وأشبع بكل هذا الجمال، فروعةُ وعظمةُ هذا البيت قد تجاوز الحد وتصورات القلب. 

فأذا نزل المطرُ والثلج لا يرجعان مرةً أخري إلي هناك بل يروي قلوبٍ عطشة للأمان كما ترويان الأرض من جفافها.. 

فما أجملُ منظر السماء ولونها الأزرقَ وروعة السحاب الذي يسحرُ كل عين يُنظرّ لها وما أبدع اللون الذهبي الذي تجده في لون النار الدافئة بين الجدران والأركان ولون المصابيح والأنوار المعطرة بالرائحة وبالورد مُزينة، بالحقُ لم أجد ولو في عمري كله منزلاً مثل هذا فهو لا ينقصه سوي شيئاً واحداً وهو أحداً يسكنه...  

وقد قالت الكاتبة كاترين في إحدي كتاباتها: 

ليس كل منزلاٍ جميلاً يفهمه من يسكنه فأحياناً كثيرة قد تجد أندر الزهورُ مزروعةٍ داخل بستانٍ مهجور لا يرعاها سوي من خلقها كذلك حال البيوت لابد من أن الذي يسكنها يفهمها ويشعرُ بدفئها وبأن كل ركناً فيها هو بمثابة جزءاً من كيانه.. 

لعلِ أنا من أفهمك يامنزل العجائب يامن تجمعُ بين الطبيعةِ والتأمل والجمالُ والوحدة، ياليتني كنتُ هناك الآن فما كنتُ أتركك يامنزلُ الراحة والأمان كنتُ سوف أتمتع بكل لحظةٍ من كل هذا الجمال الذي لا يتركه عاقل ولا عقلٍ يصدقه.. 

لكنِ سوف أدعو الله أن يرزقني بمنزلُ مثل هذا وأنا لا أتركه لحظةً واحدة بل أجعله في فؤادي وفي كياني كل قطعةٍ منه سوف أجعلها بمثابةُ جزءاً من حياتي. 

فأستمعُ ياالله لدعواتي ولا تخيبُ رجائي وأرزقني راحةً في مكاني.

المحرر
المحرر
تعليقات