{ لقد كان في قلبي.. }
وكيفٍ لنا أن ننسي أو أن نتناسي يلزمنا عمراً فوق عمرنا حتي نستطيعُ نسيان أو غفران ممن غدروا بقلوبنا بل بالآحري نحنُ نحتاجُ قلباً مصنوعاً من ذهباً خالصاً بناردين معطراً ليتسع لكل ذاك الأذي الذي مررنا به لكننا في كل الحالات سنظلُ ندعو ونتأملُ حكمة القادر في كل ما يحدثُ لنا كي يعزينا بنعمته ويسند لنا قلوبنا بيمينُ قوته لنمحو من ذاكرتنا تلك الآلامات والخيانات التي حطمت الفؤاد..
بالحق نحنُ لا نحسدُ أحداً في هذه الدنيا حتي إن رأينا بأم أعيننا أحباب في طريقهم للفرح والحرية فأننا ندعو بأن الله يُجمعهم ولا يفرق شتاتهم، فقد قولتُ أنا ذات مرة عن الصبرُ والنسيان في عالم البعدُ عن الأحباب:
« قوتي ليست في النسيان بل بالأكثرُ في التذكر وليس التأثر } فلم أكن أعلم أنه ستأتي عليّ سنيناً يتملكني فيه قلبي ويجعلني ضعيفة لدرجة أن أعيش بلا هدف ويمضي عمري عني دون أن أشعر أنه قد مضي مني أو سوف يأتي يوم ويفارقوني ممن هم أغلي من عيوني الذين لم أتوقع فراقهم، فيُجيبُ قلبي بقولٍ لم أعد أصدقه منه ولا أعي فهمه ليُخبرني:
« لقد أحسنتِ بكونه في قلبك » فيرد عقلي عني قائلاً: « كفي..
الآن اقولِ: لقد كان في قلبي » ولكن عندما تسترجعُ روحي ذكرياتُ فرحي لا أجد سوي مقولة واحدة تترددُ لي علي مسامعُ أذني وهي:
( مهلاً إن لنا مرةً أخري لنري فيها وجهه ونسمع فيها صوته وننظرُ كثيراً ونتطلع إلي عينه وهي تبتسم لنا في لهفةٍ لحديثنا ) والحقيقة إنني الأن لستُ علي الأرض مثل باقي البشر ولا إني في إستراحة محارب ولا إنِ قد نسيتُ لكنني الأن في طاقة القمر لحظةً بلحظة قد أقتربتُ من النجوم وفهمتها وعشت كحياتها وهي تُنير ولا أحد يُدري بحالها أو يشعرُ بها،
وأخذتُ حياة القمر الهادئة الصامتة والمُعتمة الذي يستمد ضوءه من الشمس وها أنا مثله لا أستمد بل أسرق الأيام وأعيشها دون نور وبلا فرح، حياتي حياة صامتة هادئة قد أقترفتها عن أقتناع قد أخترتها..
فطاقة القمر عكس طاقة المياه لأن المياه تذهبُ وتعود تتمتع وتحظيّ بالحياة وتصبرُ علي البلاء، أما طاقة القمر فهي طاقة محدودة ومُراقبة بطيئة وهزيلة دامعة وحزينة تصمتُ طويلاً ونظرتها ثاقبة..
فقد صدق القول الذي قيل:
إنه لا شئ يبقي معك للأبد ولا شئ سوف يدوم للنهاية فحتي الشمس ستغيبُ عنك وتسكنُ عكساً وتشرقُ غرباً وتكسرُ قانونها الأبدي كذلك أيضاً ظلك في وقتاً معين سوف يتركك فلا دائمُ لك ولا أحداً يكونُ معك أيضاً قوتك قد تفارقك فالدائم هو وجه خالقك وعظمة قدرته لشفاء قلبك، فلقد أحسستُ بكل من ينتظرُ وحينها نطق لسان حالي بمثل هذه المشاعر ووصفها قلبي قائلاً:
{ كثيراً ما نظرتُ وبالأكثرُ مما أحتملتُ وقفتُ كثيراً رغم الآلامي وثقبتُ نظري حتي خِجلتُ وعنها بكيتُ ويآستُ، لمستُ الأمطارُ بيدي من وراء النافذة لأكتبُ حظي وعندما هبت الرياح وإذدرت نفحةُ من التراب علي سياراتي وجدتُ أصابعُ يدي تكتبُ حروف قصتي وقتها تنبهتُ حين سمعتُ صوتاً يشبه صوته فلم يكن مجردُ دندنة بل كان سحراً يشبهُ سحره وتراءت لي ملامح وجهه، ركضتُ لأنظرُ الصوت ومن يكون صاحبه لكنِ لم أجدُ أحداً وتخيلتُ إنه وهماً ولوهنةٍ تحطمَ فيها قلبي مرةً أخري بل ألفاً حين حُرمتُ من رؤيته وبقيت اللحظة معلقةُ بين حضوره كحلماً وغيابه كرفضٍ،
ولكن الحقيقة التي لم أستطع أن أُخفيها أمامُ نفسي وهي أنه عندما حانتُ لي الفرصة في أن ألقاه صدفةً كان يظهر بأنه لا يعرفني غريبةُ عنه لا يحدثني..
فهل هو من البشر التي خُلق لها قلوبٍ مثلنا؟ أم هو معيونٍ ومسحورٍ؟ أم متقلبُ الودِ؟
حينها لم تكن فيٌ قوةً بعد في الأنتظار والوقوف والصبر لمن طرحني وراء ظهره وأكمل حياته ولم يفتقدنيَ،
فكم بالآحري إذا كان مرسلاً لي بقولٍ قاسي مع أحداً ؟
لكنني في أعماق نفسي تمنيتُ أن ألقاه مرةً أخري ولو للحظةً وأن أكون قريبةُ منه لأصفه وأقول له:
( كم كانت دهشتي عندما رأيتك وكأن جُدران المكان ما زالت محتفظة بعبق رائحتك وإن عقارب الساعة لم تقف إلا عند رحيلك.
فيا جمالُ عطرك الذي يزدادُ جمالاً حين تضعه فعطرك هذا يشبهُ العطرُ الذي قدمته ملكة سبا لسليمان الملك، فالحنينُ لك كلما هدأ عاد وأشتعل ليقول لي وليذكرني أنك هنا وكأن ظلك طيفاً أمام عيني لا يغيب عني أبداً..
أما عني فأنا الآن كمن يُشبه المنزل بأنه فارغاً لكنه أيضاً جميلاً كل من يمر به ينظرُ متعجباً علي ثباته وعدم إنهياره رغم ضعفه، وإحتماله رغم هوانه..
سبحانك ياالله يامن لا تتركُ قلباً مكسوراً إلا وتُجَبره ولا تغلق أذناك عن صوتاُ رُفع إليك صارخاً تحت سماءك إلا وتنجده وتُرجع له حقه وتنصفه،ولكن بعد كل هذا لم يكن فيّ لساناً يعترفُ بالحرية أو بالقوة فثباتي كان عوناً من الله وصوته هو بمثابةُ سندة،
فحال قلبي ما زال في إنتظار وحنين وعيناي إلي السماء مرفوعين وذكريات وأصوات تحيا في كل دقيقةً بقلبي تلوحُ لي بأن العمرُ قد مضي عنِ ومرَ منِ وبحراً يحتضن الآلامي ويقبل دموعي عندما أحضر عنده ليخبأها عن أعين الجميع ومن حولي..
فدائماً هُناك نبضة خافتة لها صوت وأثرها يحيا داخل القلب وكلمة لا تعوض مدي الفرحة. كلمة لا تموتُ بعد بل ذكراها يدوم طول العمر وبين أنسجة القلب وهُناك دمعة تساوي كل العمر.
دمعة بألف وجع ونظرة تختصر كل كلمة سواء قيلت أو لم تُقالُ بعد ونظرة نفهم منها مقدار قيمتنا في عين من نحب ومكان لأنريد أن نغادره مكان بمجرد أن تذهب عنده تجد دموعك غريبةُ عنك تنهالُ كنهراً جرت ميائه.
نهراً يعني لنا الكثير وأشخاص لا نستطيعُ أن نودعهم مهما أبعدتنا المسافاتُ والسنين عنهم، كذلك هناك حزن لا يصغر وفرح لا يكبر وكلمة تحيي وكلمة تجرح...
دائماً توجد ساعات فاصلة ولحظات وعلامات وأشخاص وإشارات ومسافات فارقة في حياتنا، حاشاك ياالله أن أتساءلُ:
لماذا خلقتني بهذا القلب الضعيف ولم تخلقني بقلبٍ قاسي يدوسُ علي الجميع لأجل صالحه..
الأن كل واحداً يُقدر قيمته ويعشق نوعه، أقولُ في حزمٍ: { إنتظاراً قد أنتظرتُ وعلي عاتقي قد تحملتُ والأن لم يعد فيّ قوة للصبرِ بعدُ }

مرحبا بك اترك تعليقك فهذا يهمنا ويسعدنا واذا اعجبك موضوعاتنا ادعمنا بالمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعى