**برودة الصمت ووجع في القلب.. **
قالت الكاتبة كاترين:
ليس كل صمت محببُ علي القلب بل هناك صمتٍ موجع، فالصمتُ هو لغة الحب وهو دنيا من الحنينُ والبعد، هو نسراً عندما يرفعُ جناحيه يشير بكل كيانه وإن طالت مدته إلي شوق لكنه سريعاً ما يرتدُ إلي حسرةٍ ويأس يقفزُ كمن في رقبته حبل..
صمتاً تمر فيه الساعات والسنين ثقيلةٍ ومضنية علي الفم الذي تكلم من خلال قلبه ولم يجد نتيجة لما تكلم به عن حبه سوي جرحه، الصمتُ هو سورٍ من العشق لا تتخطاه أبصارنا ونوراً لا تتعداه أقدامنا وخيالاً لا تعلو إلي منتهاه أفكارنا،
فإذا كان حباً فهو أيضاً وجعاً، الألأم عجزت الروح عن الأحساس بها ولايشعرُ بقيمتها إلا الذي أجتازها وعبر أجوائها..
قالوا: الذي أختار الصمت سبق له أن قال كل شئ.
حقاً وأنا أيضاً أقول:
الصمتُ هو محطة لم يأتي بعدها كلمة ولا دمعة بل كان أعتراف وقد صدقَ،
أوقاتاً كثيرة نصمتُ ولكن قلبنا يتحدثُ نيابة عنا كطفل يتمتم بكلمات مسموعة هكذا مشاعرنا تصيرُ جياشة ومهووسة..
في يوماً خاطب الصمتُ إنساناً داخل عقله قائلاً له:
أفكارك لابد وأن تجعلها علي فراشك ولا تصرح بها لأي إنسان ولو أصدقائك فالكثيرون يغارون إذ هم ليسوا في مكانك يحسدونك لأنهم يرون أحداً يحبك بصدق وهم ليس لهم من يحبهم فجميعهم يظهرون الحب أما القلب فالله العالم بما يخبئون داخله...
ماذا أقول عن مافعلوه بشجرة عندما صارحت شجرة مثلها عن نباتاً أحبته وسكن قلبها:
نثروا أوراقها وبذروا ثمارها وقبضوا أغصانها وكسروا أمالها، وأنت كذلك عندما تحب وتشعر بقلبك قد خفق ودق أصمت وضع يدك علي فمك ولا تقل لأحداً إلا لربك ولا تصارح إلا لحبيبك ولا تفشي سرك أمام صديقك حتي لايحسدك ويغار منك ويقلب أجواء الفرح التي في عينك وقلبك تجاه من تُحب إلي جفاء وبعدُ ويضرمُ النار داخلك ويحولها إلي شكوك وظن،
فالأذن دائماً تسمع ما يشوقها..
فيا فم قد طال صمتك وصمت قلبك أيضاً !
فالصمتُ والسكون كحضور الظالم وحرمان المظلوم من الدفاع عن نفسه في الأعتراف بحبه لأنِ كما قولتُ عنهما أنهما ملوك لكنهم في بعض الأحيان لا يحكمونُ بالعدل.
فالصمتُ في كثير من الأحيان هو عقاب وبُعد عن من نُحب ومن لهم مكانة عظيمة داخل القلب،
فبالصمتُ قد تبعد به أحب الناس إليك لأنك لا تُصارحه فتجعله يختفي من أمامك كسحابةً عابرة مرت من أمامك وأنقطعت عن عيناك.. حقاً:
في ذهني كلام كثير لأقوله وفي قلبي كلام أكثر من هذا ولكنِ أُفضل الصمت لأن صمتي صوتاً لنفسي. ضمير له شفاه يتحدث به للحياة لمن يُريد أن يعيشها،
موسيقي خالدة من الكلمات أحاسيس عندما يعزفها مايسترو تنهمر الدموع من عينيه،أشجان تتأثر وقتما تدخل تستقر إلي الأعماق.
قصائد تُكتب علي أوراق ممزوجة بالحيرة والمناداة حينما تلقاني أسير وسط الطرقات لا تعرف من الذي يجعلني أسيرُ عقلي أم قلبي قدمي أم دموعي؟
بالحقيقةٍ لقد أنتقينا الصمتُ الألاف المرات إلي أن تعود علينا وتعودنا عليه،
فالصمتُ أحياناً أفضلُ كثيراً من كل الكلام الذي يُوجع قلوبنا ويعيد إلينا ذكريات مؤلمة قد نسيناها بالفعل ولا نُريد أن تعود أو أن نذكرها ولو كانت بيننا وبين أنفسنا..
فهذه هي حياتي هي راحتي ههنا تألمتُ وأيضاً قد نسيتُ وبها سأُكملُ لأني أشتهيتها وعليتُ بوجودها.

مرحبا بك اترك تعليقك فهذا يهمنا ويسعدنا واذا اعجبك موضوعاتنا ادعمنا بالمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعى