الأُذن المثقوبة..( الأُذن الشقية )
قال الشاعر أحمد شوقي: قد صادفوا أذناً صغواء لينةٍ فأسمعوها الذي لم يُسمع أحداً.
![]() |
| بين الاذن المثقوبة والاذن الصغواء |
مقال الثلاثاء للكالتبة /رانيا نشأت
أما الكاتبة كاترين فتقول:
هذه الأُذن التي أمامنا هي ليست بطيبة ولا لينة ليست للتكريم بل للتجريم.
أجيبيني أيتها الأُذن الشقية:
من أنتِ ومن يكونُ صاحبك؟
يامن تُخبئين أمورٍ خفية تُخرجينها علي المسامع وفي الشوارع، يتكلمُ عنكِ كل هفيٍ بارع شخصاً ليس لديه ما يقوله من خير..
بالحق أنتِ أُذن ردية تفرح بفعل السوء وبعمل الشر تُصادق أصحاب الطرق الملتوية فتسمع لأكاذيبهم وتعيشُ كحياتهم، أُذن كل ما دخل إليها لا يؤوب ولا يبلغُ طريق النجاة،أُذن تحتقر العلم وتأديب الأب..
حقيقةً لم أري في حياتي كلها أُذن بهذه الطريقة مفتوحةٍ كنافذةٍ مثيرة يدخلُ إليها وتُسمع لكل ما هو خارجاً. يعلوها أجراس معلقةٍ فيها حتي لا تتنصتُ علي أحداً ينذروها وينبهوها ولكن بلا سامعٍ أو نافع، أجراسك تنبيهاتٍ لكِ وإلي صاحبك الشخص السامع فقط الذي يتأثر بكل ما يُسمع وينقل الأخبار بلا إثبات، صاحبك لا يحفظ سره ولا سر أحد. كلامه في أُذن الجميع وكلام الجميع في أُذناه.
طفلك الذي هو نور قلبك الذي بمثابة الأمل والمعرفة لكِ جالس بجوارك يرمز لقلب صاحبك ولنفسك الأولي قبل تشويهك حفظ نفسه فلم تُعثر رجله أجراسك معلقةٍ في الطرقات وأمام الأعين، أن قولنا عين نستطيعُ أخفائها أو أغلاقها.
أما الأُذن فكيف يكونُ حالها؟ إن لم تكن من ذات نفسها سريةٍ محفوظةٍ ومغلقة علي مسامعٍ جيدة فليس لنا أن نفعلُ شيئاً حيالها..
الطفل الذي في الصورة هو ذاتك الحقيقية الأولية هو معرفتك الأصلية هو براءتك قبل سماعك لكلماتٍ مُخزية هو شخصك الجديد في بداياتٍ عفوية، صدقيني يا أيتها الأذن الكارثية لولا أجراسك التي تُلفت دائماً إنتباهك ولو بالقوة لما وِجد صوت يرفض أن يتجاهل أقوالك المعنية. صوت ضميرك صوت إستغاثة يقولُ لكِ: كفي..
ما هذا الشكل الذي أنا بصوبه الأن؟
نافذة تخترق الأبدان مقسمة إلي ستة أجزاء تسمعين بها كل عيب أو كل ما علي صواب مهما يعلقُ فيكِ لا تُحسنين الفعل أو القول فيما يخصك أو لا يخصك، عجبتُ من صاحبك الذي يتحدثُ ساعات في أي موضوع والأعجبُ أنه يتحدثُ بلا موضوع.
وقد صدق كتاب الحق حين قال: لو كان كل الجسد عيناً فأين السمع؟
ولو كان الكل سمعاً فأين الشم؟
لذلك أقولُ أنا:
أُذن مثل هذه لا تُكرم بل تُجَرم وتثقب لأنها فُتحت كنافذة يَعبرُ من خلالها كل أذي فمن كثرة ما قيل ودخل فيها خُرقت ومن الصعب علاجها. وكما قيل عن الذي خُدع من السمع بل وخُدع من الغير:
أثّر البهتانَ وأنطوي الزورِ عليه..
يا له من ببغاءٍ عقله في أذنيه..
يسمعُ ويصدق دون شاهدٍ عليه، فأن كان كأسٍ ملئ فقد يفيض ولا يحتملُ أكثر.
فما بالكم بأُذن مثل هذه؟
تسمعُ أكثر وأكثر وتحفظُ وتعبئ كل ما يُغضبها وما يُرضيها وكل ما لها وما ليس لها،أُذن لا تنام إلا أذا سمعت سوءاً ويُنزع نومها إن لم تُسقط أحداً في مؤامراتها، أنظري أيتها الأذن إلي نوركِ ها هو خارجك جالس بجوارك يُرشدك.
أتساءلُ: ما شكل هذا الجسد الذي له مثل هذه الأُذان؟
هل هي بالحقيقة أُذن أنسان أم أُذن شيطان؟
نعم..
لكلّ كلمة أُذن ولعلّ أُذنك ليست لكلماتي فلا تتهمني بالغموض. فخيراً للأنسان أن كان بلا أذن وله عينين عن أن يعيشُ بأذنين وأعمي العين فالبصيرةُ أهمُ من السمع لأن العين تري كل الحقيقة وأما الأُذن فتسمعُ وتُصدقُ نصفها، وقد صدق من قال:
لما كنتُ طفلاً كطفل كنتُ أتكلم وكطفل كنتُ أفطنُ وأفكر وكطفل كنتُ ألهو وألعبُ ولكن عندما صرتُ رجُلاً أبطلتُ ما للطفل وفعلتُ ما للرجلُ.
أقول: الأُذن تعشقُ قبل العين..
بالحق لأن الصوت الرقيق والكلمة الطيبة تلامس القلب مباشرةٍ ولكن هذا القول ليس لهذه الأُذن التي نحن بصددها الأن فهذه الأُذن تخترع شراً علي صاحبها وهو ساكن آمناً لديها تخاصم الأوفياء والصادقون بلا سبب وتسمعُ للمنافقين الأشرار وتكذبّ الأبرار، فالأُذن الجيدة هي أُذن حكيمة دخلت القلب وحفظت العقل ونَصرت الفهم .
وقد صدق الكاتبُ والشاعرُ ميخائيل نعيمة حين قال:
ما يعجبك من كلامي فهو لكَ وما لا يعجبك فهو لغيركَ. فالزمان لا يزرعُ ولا يغرسُ ولا يحملُ إنما هو شاهد لا أكثرُ.
أخيراً أقول:
لعنةُ الله علي هذه الأُذن لأن صاحبها أحمق يحملُ الضعف والهوان.
أما صاحب الأُذن الحكيمة فأنه يرث المجد وينصره الرب ويرزقه الخير في حياته وعند مماته.

مرحبا بك اترك تعليقك فهذا يهمنا ويسعدنا واذا اعجبك موضوعاتنا ادعمنا بالمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعى