العنقاء...... وطائر الألباتروس
( القطرس )
قال كتاب الحق: سأعوضُ لكم عن السنين التي أكلتها الجراد والجمال عن الرماد..
أما الكاتبة كاترين فقد قالت عنهما:
لكل منهما طريقاً مختلف أحدهما واقعي وحقيقي والأخر وهمي وأسطوري ولكن لم أعلم لماذا قلبي يميلُ لكلاهما؟
ألعلهم يكملان بعضهما؟
هل لأن طائر العنقاء يميلُ أكثر إلي المرأة وطائر الباتروس الذي يُعدّ وجوده حقيقي يميلُ إلي الرجل أم لأن كل منهما له حياته الخاصة..
أقول: طيراً آخذاً صفات إنسان، قد أفلت منه زمانه ورجلاه سريعة للتحليق والطيران، يريدُ دائماً الهروب لأنه لم يجد الأمان في حياته كلها ولا أخلاص مقابل ما قدمه من تضحيات، فمن كثرة حبه كطير يسرعَ إلي الفخ ولا يُدري إنه لنفسه..
بالحق من أروع ما وجدته مثالاً حياً كاملاً وتشبيهاً صائباً كان طائر العنقاء الذي يميلُ بالأكثر في قصة حياته إلي المرأة المحطمة فهو يطير ويقطع سبع أنهار وسبع أودية ورقم السبع هو الكمال في كل شئ.
كمال العدد والسنين الذي وصل إلي مداها، ولكن الشئ الذي يُحزن حقاً هو إنه طائر لا وجود له في الواقع بل لأنه يشير إلي الأنثي المُحبة المُحطمة بل والمخدوعة طويلة العنق مالكة القلب جيدة السمع.
أنثي بل أمراة صعبة الحصول والمنال.
هي طائر العنقاء مرفوعة الرأس. في عنقها بياضاً كالطوق، وعلي الرغم من أنه طائر خرافي ووهمي أي لا حقيقةً له لكنه ذو قيمة عظيمة في القصص والحكايات منذُ قديم الزمان،
فالعنقاء رمز للمرأة التي مرت بالعديد من خيبات الأمل والكثير من التحطيمات والعودة من الرماد بعد كل الآلآم والأنكسارات،
هي المرأة المغلوبة علي أمرها المليئة بالطيبة والحب لكنها قليلة النصيب والبخت ولأنها شبيهة لهذا الطير لأنه يحترق ويبعثُ حياُ من الرماد ليقوم ويحيا من جديد.
فهو بالفعل طائر قويّ يُعبر عنه بالمستحيل، بالفعل هذه المرأة قويةً مثله لأنها واجهت الأزمات بثبات دون أيةّ معوقات أو مستحيلات حولت كل ألم مرت به إلي نجاح وبدايات.
إمرأة رغم أنها بسيطة وعفوية ومُحبة لكل من حولها لكنها لم تنتظرُ أحد يمسكُ بيدها لينقذها ويخلصها، مخلوقٍ غريب لها من القوة والجمال ما لطائر العنقاء طائر البعث والخلود والتجديدُ في الروح والقدرة علي النهوض من الرماد إلي ما بعد الموت.
وجهه مثل وجه المرأة وروحه رقيقة مثل روحها قوية الخروج والعودة بشكل مرغوب، طويلة العُنق صعبة المنال نادرة الجمال رمز للقلب الذي به حياة تذهبُ بعيداً أذا جُرحت ولا يعدَ يراها أحد.
عجيبة السمات وكاملة الأوصاف تتخطي الشدائد والمحن لتعود للحياة بقوةً أكبر بعد السقوط والفناء لديها من المواهب ما يفوقُ الهضاب من علو وسمو.حكمتها حكمة البومة.
جمالها غير محدود وخاصة في العنق الطويل كالوشاح الذي يُزين الأكليل. رمز الصبر والتحمل طائر مُعمرّ.
ريشه رقيق وبراق ملون كالثياب الذي ترتديه المراة التي تُخلق من جديد بعد كل محنة تمر بها والمراة التي يتركها حبيبها ويبعدُ عنها.
تتألم وتنسي لكنها لم تستسلم بل تعودُ أقوي وأحسم، أمرأة طموحة تُدرك قيمة نفسها والتجربة التي مرتُ بها لن تسمح أبداً بتكرارها بل تضع حدود وتتعلم كيف تتكلم؟
وكما قال أجدادنا قديماً عن الشمس:
إنها بمثابة إله فهذه المرأة لها مركزها ولها قوتها كالشمس تماماً، وقد قالت العنقاء عن من أحبته وكرست حياتها له إنها شبهته بطائر الألباتروس قائلةً عنه:
{ أنه ترك لي صفحاتٍ من الرماد وعبارات حب من الأحلام المحطمة للفؤاد ولكنِ لم أعد قادرة علي صدقها أو نسيانها..}
ولكنِ أجبتها قائلة لها :
« يا من أحببتي بكل قوتك وضحيتِ من أجل حبكِ إنكِ قولتِ عنه:
أنه ترك لكِ صفحاتٍ من الرماد لكنكِ لم تدركِ كم قاسي وهو بعيداً عنكِ؟
كم مرت عليه الليالي صعبة من غيركِ؟
يتذكرك وعيناه تنهمر منهم الدموع، فعلي الرغم من قوته وضخامة جناحيه بأعتباره ملك الطيورُ في العالم كله مقارنةً بأي طائر أخر لكنه حنون عندما تلمسي قلبه وتقتربِ منه يجذبك له بإحتوائه ودفئه، فحياته كلها يقضيها محلقاً فوق البحار والمحيطات دون أن يرفرفُ بجناحيه بل ينزلق مع التيار فهو يعيشُ لسنين قد تقتربُ
لستون عاماً طائر حر متخذ السماء وطناً له ولا يعودُ للأرض إلا أذا أحب وعندما يُحب لا تري عيناه إلا من أحبها فيقف عندها يطلبُ قلبها.. في حياتي كلها لم أجد أخلاصاً في الحب ما وجدته في طائر الألباتروس حبيبك الذي تتهميه بتحطيمك..
فهو أرق من النسيم فعندما أحبك لم يري غيرك لانه يتزوج مرة واحدة ويستمر مخلص طول حياته لزوجته والشي الوحيد الذي يجعله يتركُ السماء ويهبطُ للأرض هو الحب، أقول:
[ علي الرغم من أن من يراه يقول أنه جامد بلا قلب لكنه رمز للوفاء والحرية بلا قيود رمز للترحال والحظ السعيد.
بالحق هو يظهر مرةً أخري.
بالفعل يظهر في كل شئ لذلك سعيد الحظ هو من يجد حباً كحبه وقلباً دافئاً يحتضن مثل قلبه.
فهو طول الوقت يتحدي الموت زماناً طويلاً يتحملُ البُعد..« ياطائر الألباتروس يامن تُحلقُ بعيداً..
بعيداً عنا وترتفعُ ثم إلينا تهبطُ.. سأظلُ أكتبُ عنك وستظلُ أنت أمنية غالية أتمني تحقيقها يامن أحببتُ السماء في وفائها وتركتُ لنا الأرض بغدرها ..
لك حبي أيها الطير..
لك قلبي ونفسي..
أنت رمزي..
أنت حياتي..
سأظلُ أتمني إنساناً مثلك في الاخلاصُ والحب ورغم إني لم أراك ولم أعلمُ أين مكانك؟
سأظلُ أسمعُ صوتك وأتبعه وستبقي معي وحولي وفي عالمي.
بداخلي صورتك إلي الأبد وسأظلُ أبحثُ عنك وأنتظرُ مجيئك أيها الحب الوفيّ الذي مهما قولت عنه ووصفته تعجزُ كلماتي أن تُعطيك حقك، فأنِ لم أجد أرقُ وأجملُ من جمالُ ووفاءَ قلبك.

مرحبا بك اترك تعليقك فهذا يهمنا ويسعدنا واذا اعجبك موضوعاتنا ادعمنا بالمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعى