📁 آخر الأخبار

نسمات الثلاثاء الجديده برائحة الذكريات بعطر الحب

عطر  الحب.. { رائحة الذكريات } 

نسمات الثلاثاء الجديده برائحة الذكريات بعطر الحب
نسمات الثلاثاء الجديده برائحة الذكريات بعطر الحب
الكاتبة / رانيا نشأت تكتب فى عطر الحب
قالت الكاتبة كاترين عن العطور : 

هي ما أجملها في لونها وتركيزها، لعلِ أنا أكثرُ من مغرمةٍ بها. 

هي حياتي كلها لا أستطيعُ أن أخرجُ من منزلي إلا أذا وضعتها وعطرتُ بها ملابسي، هي من غلاوة نفسي وتنفسي، هي أهمُ عندي من كل معارفي، وحدها من أرتحتُ لها وتنسمتها فلا أستطيعُ أبداً تغييرها، لأنها هي فقط ما تليقُ بي فوجدتها. 

حباتها كاللؤلؤ تُنعشُ قلبي وتدومُ في أنفي.. 

ياليتني أرتوي بها في عز ظمأي، لو كنتم معي لتنسمتموها من قبلي وخطفتموها من يدي فهي عطور العشقِ عطور البحرِ. 

عطري أنا وحدي. 

تركيبةٍ وضعت من أجلي، وحدي من أتعطرُ بها وسط عائلتي. جميعهم سألوني عن هويتها لكنِ تهربتُ من الأجابة عليهم.. 

فكيف لعطرٍ أرتاحُ له ويميزني أفصح عن أسمه ليضعه أحداً غيري، لا.. 

مستحيل، لأن لكل شخصية عطرها المفضل والجميع له الحرية في أختيارها وطريقة وضعها نختارها من بين الألوان ورائحة الزهور في البستان والنباتات والأعواد ورائحة النسيم وموج البحار. 

فهناك الطبيعي وأيضاً التقليدي، ياليتني أفعلها بيدي لأعرفُ سرها وطريقة صُنعها لأخبئها عن كل من سألني!  

لتُظلمُ عيونهم عني كي لا يُبصرونني عندما أتعطرُ وفي طريقي لا يجدونني ولأختفي من أمامهم حتي لأ يعودوا يسألونني عن أسمها مرةً أخري. 

فماذا أقول عنكِ وأصفك يامن لا تفارقيني أنتِ أيتها العطور الممزوجة من الياسمين الناعم وعبق الورد الجوري ياأوتار الكمان ونغم الألحان يامن تترُكين أثراً دافئاً ومميزاً علي جسدي يدوم، أنتِ نغمة ساحرة تخترق الأذان وبصمة وخفة أبداً ما تُنسي هي علي الأنسان تُحكيّ. 

توقظ الذكريات من خلال أماكن وأشخاص وتذكرك بمن طواهم وأخفاهم عنك الزمان، فلكل عطر ذكراه. 

فعطرك لأبد أن يسبقُ حضورك ويطيلُ رحيلك ويميزك أمام حبيبك وأمام من أختفيتُ زمانك عنهم، فقد قُلت عن ذاتي حين أتعطرُ بذاك العطرِ : 

أذا غبتُ وأذا تُهت أو حتي تأخرتُ فعطري يُرشدّ عني، فأذا كان من يبحثُ عني سوف يعرفني من رائحتي ويجدني فهو يُهدي. 

وأن كان بعيداً فهو يُرجع.. 

أقول لكم: 

اليوم الذي لم أضع فيه ذاك العطر أجد ذاتي تائهة واُلأحظ عيناي كبيتٍ مهجور حمرتان ثاقبتان خارجتان إلي الأمام وأجدني كرفيقةٍ لرجل مخرب ضائعة لا أعرفُ السبيل وكل هذا لأنِ قد وجدتُ قنينة العطر فارغة فأتمشي ما بين هنا وهناك وأضع من كل ذي عطرٍ موجودٍ أمامي وأنا غير مقتنعةٍ بما وضعته.. 

فعطري هو أنا، فمن وجهة نظري أنه أذا كنتُ في الخارج ووجدتُ متجر للعطور وأحببتُ أنت أن تبتاعُ لك عطراً فأسترشدُ قلبك حين تختارُ من أنواعها ولا تسمعُ لنصيحة أحد فأرتياحك وحده يجذبك إلي نوعها والأنفَ عندك هي وحدها صديقك الذي يختارها لك. 

فأسمعُ لصوتك الداخلي من جهتها.. 

فأذا كان بالفعل قلبك حكيماً فسوف تختارُ الأفضل والأصلحُ من بين أنواعها بغض النظر عن ثمنها أو لونها أو نوعها. فبالنسبةُ لي:

 العطورُ مثل الطيور كلاهما يطيران في الهواء ويحلقان نحو السماء ولكن لكل نوعاً طريقته المفضلة، فأن كانت الطيور فوطنها السماء وأن كانت العطور فمكانها الهواء فهي لا تثبُت ألا أذا وضعت بحكمة. 

ونحن من أين لنا بهذه الحكمة وبهذا التحليق الذي لم يُكتبُ لنا؟ 

فهل نحن طيور أم جوارح و نسور أم عطور؟ 

ولكن طيور عن طيور تفرق فليس كل طائراً مُحلق كذلك عطور عن عطور تُميز وليست كل الأنواع شبيهة لبعضها، ولأ كل من وضع عطراً ثبتَ ولأ كل ما طار هرب وضاعَ ولا كل من حلق فرح ومن وضع عطره نجح، فوحدها الحياة التي تحدد من هو الطير؟ 

ولمن يدوم له العطر؟ 

هي التي تغذينا وتجدد الأمل فينا شمس الحياة بنورها الساطع يُغرينا، أقول: 

ليت لي عقلاً حكيماً ليصنع مثل هذه العطور التي تجذب قلوب مُحبي الطيور! ليت لي كيفية صُنعها! 

فأصنع بديل من روائح الزهور رائحة بأسم كل طير من الطيور، فمثلاً كنتُ أصنع عطراً وأُسميه عطر النورس أو عطر الباتروس و عطر العصفور. 

فكم كنتُ أتمني؟ 

ان أملكُ يداً قوية تستطيعُ أن تمسكُ بأدواتُ صُنع وبدفة قارب فأبحر لأبحثُ عن نباتاتٍ غريبة تُجدي لصنع عطورٍ جميلة وأسأل من أجده في طريقي عن ممن يحبون من بين أنواع العطور؟ 

وهل اللون الذهبي يعجبهم أكثر أم القُرمزي؟ 

ولكن للأسف يدي رقيقة وضعيفة لا تمسكُ بحجارة أوخشب أو أواني للصُنع ولا لي معرفة بنوع الزهور والنباتات التي يُستخرج منها أجود وأنقي العطور، بل كل ما هو لي ورقةً وحبارةً وقلم وقلب يائس ونفس تشتهي التجديد ولكنِ لستُ بحكيمة حتي أأخذُ تلك الخطوة وأُقدم علي التعليم والتغيير. 

فالعطور تجارتها جيدة ومُربحة ولأبدُ أن يكونُ نوعها جيد حتي أن أوقدّ بها سراج لا يطفئ.. 

فالرائحة الطيبة والعطرة هي التي يُخرجها لسانك ويمدحك بها غيرك وليست رائحة جسمك أو ملابسك رائحتك تميزك عن غيرك ويشعرُ بها كل من حولك، فأنه كما لا يمكن أن تكونُ أنيق بدون عطر فكذلك لأبد أن تكون كلمتك الطيبة هي أيضاً عطرك. 

فعطرك هو هويتك هو لمستك الأخيرة لأسلوبك، فلتجعل عطرك يملأ المكان سحراً ورائحة المكان تُصبح حُلوة بسببك. فالرائحة كلمة والعطر أدب..

وقد قالت الكاتبة كاترين:

«  فمن كل أوجاع الحياة أخترتُ العطور لأُعطر قلبي من كل الهموم والغرور ولتُريحني من الهموم ولتعيدُ بي شريط الذكريات التي عندما أضعها أذكرُ خلالها كل ما عبرَ وفات وأتمني ولو يعودُ بي الزمان وأستنشقُ مرةً أخري رائحة الذكريات »

المحرر
المحرر
تعليقات