📁 آخر الأخبار

الملاك الحزين نائما على قبر من احبه

* رغم موت الأحباء {الملاك الحزين}*

الملاك الحزين نائما على قبر من احبه
الملاك الحزين نائما على قبر من احبه

النوم على قبور الاحباء للكاتبة// رانيا نشأت

*قالت الكاتبة كاترين :  إن كنا نجولُ بالفكر فدعنا نثبتُ بالقلب.. *

ولكن ماذا عنك بعد أيها الملاك الطيب رحوم القلب؟ 

لماذا أخترتُ أن تنامُ هناك عند قبر من أحببت؟ 

وماذا عن عيناك التي تعبت كثيراً ومازالت دموعك لم تجف إلي الآن؟ 

أقولُ لك: 

فما من عزٍ دام لصاحبه ولا دنيا دامت لبشرٍ كله وراء مصلحته ولا حياةً منه ولا نفعٍ جميعه باطلاً وقبض الريح كله ذاهبٍ وراء الشمسِ! 

ما هذا الذي أراهُ ولمن أنتَ منتظرُ؟ 

في عيناكَ دموع أشتياق حينما تغلقهما تتذكر كل ما مضيّ وفات وتستحضرُ وقتها الذكريات وعندما تفتحهما تنظرُ لمكان كان المَبيتُ فيه أمراً مستحيلاً، ولكن أخبرني الآن لماذا تجلس وتستقرُ ههنا؟

 ولمن باقة الزهور هذه التي تضعها علي قبةً مرتفعة وعيناك تنظرُ لها؟ ومن هذا الملاك الأخر الذي يدمعُ ودموعه لم تستطعُ أن تحفظها يده؟ 

وماذا أيضاً عن أكليل الزهور المُمسك إياه بيده؟ 

هل هو ملاكٍ مثلك؟ 

ولو كان ملاك فلماذا يرتدي ثيابٍ تغطيه وتغطي رأسه لئلا يراهُ أحد ويري عيناه الدامعة والحزينة.. 

بالحقيقة قد رأيتُ في حياتي ملائكة كثيرة سواء علي الأرض في شكل بشر في المحبة والمعاملة وفي الطيبة وسواء في السماء سمعتَ عنهم وعن شفاعتهم الأكيدة وفي القصص والحكايات قرأت عن معجزاتهم العظيمة. 

فأنا أؤمن بهم وبوجودهم ككيان وكمخلوقات خلقها الديان، فأنِ أسمعُ عن الملائكة أنها فرحة سعيدة ولكن أولُ مرة في حياتي أراها بهذا الكم من الحزن ملاكاً يبكي وآخر منتظراً بزهري.. 

أنا أفهم حزنه وبكاءه ولكن لماذا يغطي وجهه؟ 

هل من ندمه علي فراق من أحبه؟ 

أم لا يُريد أن يري أحد دمعه؟ أم أنه مُتعباً لوجوده في مكاناً مُظلماً ذكره بأحباءه المُبتعدين بالروح عنه؟ 

لكنِ أثق أن رغم فراقهم وأنتقالهم عن عالمنا هذا أنك أنتَ لن تنساهم.

 هم في قلبك وفي عقلك وفي أحساسك وأنتظارك هناك حتي ليقيمهم الرب في الحياة الأخري لعلك تجلسُ حارساً لهم ورفيق بجوارهم لتدافع عنهم جالساً تحت ظلاً لم يفرق معك ولا تحت شمساً، أنت جالساً والملاك الآخر الذي معك منتظراً واقفاً.. أتساءلُ: 

لأنِ رأيتُ منكم صغيراً وكبيراً فهل هذا يُعني أن حبيبكم الذي أنتقل عنكم أذا كان طفلاً يقف فوق قُبة قبره ملاكاً صغيراً ، وأن كان رجلاً أو شاباً يافعاً يقف فوق قُبته ملاكاً كبيراً أيضاً؟ 

شئونكم مختلفة وأعمالكم أيضاً مُحيرة، ولكن لماذا تحرسونهم؟

 وكيف يكونُ الحال إذا هَبت رياح أو زوبعة أستمرت فوقكم طول الليل. 

رياح في قوتها كسيلٍ يكفي ليُغرق كل شئ، رياح تُطَير العشب من موضعه. فهل أنتم مُمسكين أكاليل زهوركم بكل قوتكم حتي لا تطيرُ هي الأخري؟ 

ولكن إن طارت بعيداً عنكم فكيف تسترجعونها مرةً أخري؟ 

فأنا أعلمُ يقيناً أنها مَقدمة لأحباءكم.. 

فهل هم يشعرون بكم ويرونكم مثلما أنتم تشعرون بهم وترونهم؟ 

ياأيها الملاكُ المُحب الجالس فوق رأس رفيقه النائم 

لماذا لم تشفقُ علي دموعك التي ذرفتها طويلاً راجياً من الرب أن يُعزيك ويقوي بأسك ؟ 

حقاً: 

أنه لا توجدُ مفاوضة في مثل هذا الأمر لأنه قد خرج من قبل الرب..

 أننا جميعاً أحياء وأموات لسنا بين أصابع الرب بل نحن من بين يديه وأصابعه نحن من عظمه ولحمه كلنا أعضاء في جسده جميعنا جبلته التي خلقها وصُنعة يده..

«  لتنظرُ عيناك ياملاكِ الحبيب إلي قدامك وأجفانك إلي أمامك »

 ولا تعد تبكي وتخفضُ رأسك من الحزن علي فراق من أحببتهم.

 لعلك في يوماً سوف تُسأل بسببهم وتشفع لهم وتُحارب عنهم فتكون وسيطاً لنجاتهم... 

أما عنك أنت أيها الملاك الأخر الواقف والمُمسك أكليل الزهور ومغطي العين والخد مُرتدي الوشاح علي رأسك وكتفيك لأ تحزن هُم في السماء مرصعين كالنجوم علي الكراسي جالسون كأمراء يُخدمون ينشدون مع الملائكة رفقائهم أناشيد الفرح وهم مهللون،

 أراكَ قد تَعبتُ من كثرة الوقوف فأجلسُ قليلاً حتي ترتاح كما هم في قبورهم مرتاحون ولا تجعل قلبك يائس في داخلك بل ترجيّ مولاك كي يغفر لهم ويُعيننا مثلما أعانهم فأُذكرهم بالفرح وبصلاتك عنهم بأن الرب يُعين الجميع من أجلهم ويُطيب ويُفرح قلوب أحباءهم ويطرح العزاء في أعماقهم، 

يا أيها الملاك الرحوم الباكي طول اليوم لا تقولُ لي: 

أنك فعلتُ كل ما بوسعك لتنصحهم من مخاطر الوجود ومحبة الذات لأنك أن كنتُ بالفعل قد قمتُ بواجبك فلماذا أنت متضايق وقلبك غير مُستريحُ فيك؟ 

فأن المياه قد تطرد الرمال وتدفعها بقوة سائرة في طريق إنحدار ولم يبقَ إلا الصخر والتراب فهم قد ساروا كسفن في البحار مروا بزوابع ورياح ولم يعلم سوي خالقهم إن كانت نفوسهم ما زالت في مرساها أم أبحرت وغيرت طريقها وراحت غير راضية ربها. 

فقد يكونُ لنا في الدنيا مساحات شاسعة ولكن عند موتنا لم نأخذ سوي شبراً واحداً كلنا.. 

قالت الكاتبة كاترين ذات مرة لأصدقائها: 

عندما تبكون أنظروا لعيون الطيور فقد تجدوهم هم أيضاً مثلكم يبكون يريدون أن يأخذوكم بعيداً  ويحلقون لتكونوا سعداء مثلهم وتنسوا الهموم، ولكنِ أقولُ لكم أيضاً: 

أن بكيتم فهناك يوجد من يبكي عنكم أنظروا لعيون الملائكة فأنها تبكي لأجلكم لان لكلٍ منا ملاكاً ونجماً.. 

ملاكاً باكياً ونجماً لأمعاً.. 

ملاكاً في الآخرة ونجماً في الدنيا الحاضرة، فالأذن السامعة والعين الباصرة الرب صنعهما كلتاهما. فطوبي للرجل الذي لم يسلكُ في مشورة الأشرار وفي طريق الخطاة لم يقف بل طوبي بالآحري لأنسان يُشبع غيره ويسمعُ لصراخ المسكين قبل فوات الأوان لأن من منا سكن الديار ولم يتعب ذاته في بُنياها؟ 

نحن نموت وقلبنا ينبضُ من خلال أعمالنا فجميعنا سوف نذهب إلي المكان المُبتغي وهناك مَن منا إلي الجزاء الرادع له. فلتكن قلوبنا معلقة بالسماء وليست بالأوجاع، 

أقول لكم: 

أنه رغم أناة الله ورأفته بنا وصبره علينا ولكن مُخيف هو الوقوع بين يديّ الله الحي. فالقلب يعرفُ مرارة نفسه وعندما يفرحُ لا يشاركه غريب فنفس المُتعب تتعب له لأن فمه يحثه وروحه توجهه..

{ يا أيها الملائكة الجالس منكم والواقف لا تحزنوا ولا تبكوا فلترتاحوا قليلاً فقد أقترب المساء ولتناموا هادئين البال مثل من تحرسونهم وتسهرون علي راحتهم فهم مرتاحون ونائمون مُشبعين أيام، فطمئنوا قلوبكم لأنِ أثق كل الثقة أن من تحزنوا عليهم قد أطاعوا مرشديهم وسمعوا لهم، 

فأنتم من صدق في وصفهم كتاب الحق وقال عنهم: 

أمينة هي جروح المُحب وغاشة هي قبلات العدو، فالربُ يعلم جميع الأفكار والأسرار والنيات وجميع خفيات القلب هو يعلمها جيداً لأنه بالفعل فاحص القلوب والكلي.. 

وأنا أتمني من كل قلبي أن الرب لا يُسمعهم ذاك القول الذي أرسله لملاك كنيسة أفسس عند قوله :  

أني عندي عليك أنك قد تركت محبتك الأولي لأن الذين رجعوا إلي الوراء خَسروا فهناك من بدأوا بالروح وأكملوا بالجسد لأن محبتهم لم تكن ثابتة فيهم، فثبتوا قلوبكم لأن مجى الرب قد أقترب. فالشرير يهرب وأما الصديق فواثق عند موته.. 

أقول لكم أيها الملائكة الأمناء في محبتهم: أنِ أثق أن لهم مراحم من قبل الرب القائل لهم: 

أدخلوا إليّ هذا لأنه قد أرتفع مرتبته وتعزز مركزه وصار شاهداً أميناً لسيده، وأما هم فيقولون لكم علي لساني: 

أقبلونا وأشفعوا لنا فنحنُ لم نظلم أحداً ولم نفسد أحداً ولم نطمع في أحداً أننا نحبكم ياملائكتنا الحارسة والمرشدة لنا اننا نُيقن أن جميعنا إن متنا فنحن نعيش في قلوبكم نموت ونحيا معكم كلنا لا نندمُ علي شيئاً قد قولناه أو فعلناه ولكن إن كنا نندمُ فنحن نندم علي أن هذا القول لم يعطينا الله من العمر بقية لنقوله لكم ولكننا بعثناه إليكم لتعلموا جيداً ولتطمئنوا علينا بأننا في السماء سوف نكونُ معكم نترجاكم ان لأ تحزنوا علينا ..

[ لأن الحزن الذي بحسب مشيئة الله ينشئ توبة لخلاص بلا ندامة، وأما حزن العالم فينشئ موتاً ] 

لأن روحنا أستراحت بكم جميعاً. وأما أنا فرسالتي لكل أخوتي الذين في العالم معي: 

( لأ تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم بل كتبتُ إليكم أن لا تحزنوا بل لكي تعرفوا المحبة التي عندي وخاصة من نحوكم فكونوا جميعكم أمناء في كل شى إلي الموت كي ترثوا معي أكليل الحياة ).

المحرر
المحرر
تعليقات