الرجاء المُمَاطَلُ.. في الدنيا الخاسرة.
قال كتاب الحق: الرجاء المُمَاطَلُ يمرضُ القلبَ، والشهوةُ المتممةُ شجرةُ حياةٍ..
بالحق ما هذه الدنيا التي فيها تُنزعُ أبوابَ الرجاء وتتعددُ فيها أنواع الحياة؟
ويالكِ من دنيا لا تستحقُ العزاء ولا لكِ نصيب من الأخلاص والعون والأنقاذ !
فأنتِ كمن قلتُ عن ذاتك:
أنا أُحب الذين يحبونني والذين يكرهونني لا أجعلهم يجدونني.
أُعشقُ دائماً الذي يعيشني وأهتم بالذي يُحب ذاته وينصتُ ساهراً لكلماتي في كل يوماً حافظاً لطرقاتي وهو واقف عند قوائم أبوابي،
أُعطي بالأكثر لمن معه ولا يحتاج لأن من يحيا بمبدأي يجد الراحة مقابلي..
فالراحة هي في حياة الجسد وهدوء القلب.
فأنا الدنيا والنصيب أنا الحياة والعالم، فمن يقولُ عني:
إنِ قد ذكيتُ قلبي فما رأت عيني رجلاً حكيماً يحكمُ بلسان المصلحة إلا أذا كان عادلاً في عين نفسه، أحقاً الرجاءُ بالجاهل أكثرُ حكمة من الرجاءُ به.
فالذين سبقونا وأختبروا الحياة من حيثُ رجائها والذين يترجونها والذين يعيشونها ومن يفهمونها فقد وصفوها قائلين عنها :
نحن لا نحكمُ علي أحداً بسوء ألا إذا كانت في عيناه خدعةٍ لنا ويحملُ بقلبه شراً من جهتنا أو كان يُماطلُ في حبنا ويظلُ هارباً منا دون علمنا فيقولُ لنا:
تعالوا إلي هنا وإلي هناك وهو من داخله لا يُريدنا.
في حيرةٍ هو من أمرنا لا يبقي علينا ولا يريدُ أن يتركنا لا يعرفُ الطريق متذبذبُ وغير مُعبر، لسان حاله مُتكبر فالتوبيخ الظاهر خير من الحب المستتر يقول دائماً :
لي المشورة والرأي أنا الفهم والعلم لي القدرة علي الحكم. من غيري يستطع أن يحاسبُ ذاته مثلي ويعاقبها؟
ولكن نحن لا نحكمُ علي أحداً من مجرد عملاً واحداً أو موقفاً أنما يتوقفُ تقييمُ من أمامنا علي مجموعُ أعماله ومُجملها،
أقولُ عنك يامن تتبعُ الرجاء المُمَاطَلُ والأنتظارُ الطويل الذي يخفي وراءه حقائق دامت لسنين..
يامن تُخلقُ بداخلنا أحباطاُ وخيبة..
يامن تتعبُ نفسيتنا وتُشعرنا باليأس والأنهاك وتُعلق أمالنا علي أموراً في الأوهام وحبال الأحلام فهي لا تتحققُ بل تُعطي مواعيدٍ مؤجلة لعمرٍ قد مضي وأياماً لم يتحدد فيها مستقبل لحياتنا، ياليتكَ كنتُ رحوماً بنا يا من كنتُ تقولُ لنا:
تعالوا وأجلسوا وقلبك ليس معنا وعندما كنا نوجه إليك حديثنا كنا نخسرُ كلماتنا العذبة بِسببك،
فأن كنتُ حقاً تُحبنا لفرحُ قلبنا..
لأنه في هذه الحياة من بالسهل عليه أن يتممُ قصداً ما سوي ما يكتبه الله، فنيلُ المُراد وتحقيق الأماني يُحيي أنفسنا وينعشُ أرواحنا الداخلية كحياةٍ جديدة كُتبت لتمنحنا الطاقة والأيجابية، أما رجاءك المُمَاطَلُ لنا وأنتظارنا المُمل لك يُرهق قلبنا ويملأنا بالعجز والحسرة..
ولقد ذكرت الكاتبة كاترين أنواعٍ من الدنيا التي نعيشها وقالت :
هناك دنيا يُعيشُ فيها أشخاص عندما تحتاجك تطلبك تعرضُ عليك فتذهبُ معها تُجبرك علي السرعة وعندما تقع لايهمها سوي ما جَمعته منها تمد يديها لتُساعدك وعندما تملُ منك تتركك وتطلب ما أخذته منها
ولا تعرفك وليس هذا فقط ما يكفيها بل تُريد أن تُردمك ثم تقتلك حياً فأنت لستُ بفارق معها ولكن الله عادلاً لايُهملُ حقك بل يجعلها تقابل من هى أقوي فيأخذ منها كل ماحصدته من أموال بل ويُلقيها في نفس البئر الذي ألقت فيه غيرها ويسقيهم من نفس الكأس الذي تجرعت أنت منه ظلماً ،
وهناك دنيا لأشخاص أخري تجدُ فيها :
من يُعطيك قلبه ولا يطلبُ مقابل فتأخذُ أنت ذاك القلب لتُعطيه لشخصٍ أخر فلا يكتفي بل يطلبُ المزيد وأن لم يكن معك ما يكفيه يتركك ويبحثُ عن أخر،
وهناك دنيا ثالثة فيها :
قد تجد أثنان علي الطريق أصدقاء في الكثير والقليل يعملان معاً وحين يجد أحدهما ما لا يتوقعه الأخر يأتي به لصديقه ليُعطيه مارزقه الله فيقتسماهَ معاً فيأخذه منه ويزمعُ قتله ليذهب هو فيبحثُ في مكان عمله لعله يجد الكثيرُ
فالأكثر ليغتني ولكنه بسبب طمعه لايجد سوي بُركان ماء يغرقُ فيه فَيُدفن مكانه ويموتُ نتيجة الجشع والطمع فيحاولُ صديقه إنقاذه ولكنه لم يستطع ،ولهذا النوع من هذه الدنيا أقولُ لها:
النار والهلاك لا يشبعان كذلك أيضاً عين الأنسان لا تشبعُ من الطمع والطعام،
فالطعام لا يقدمنا إلي الأمام لأننا أن أكلنا لا نزيد وأن لم نأكل لا ننقص.
حقاً:
لأ تتعبُ ذاتك كي تصيرُ غنياً بل كف ذكاءك حتي لا تموتُ قبل ميعادك،
« فالطمع قلّ ما جمع »
وهناك دنيا أخيرة وليست آخرة: بها أشخاص يروي كل منهما أشجار حياتهم بقلوب من الحب فتنموُ وتعلوُ ويُعطوا أيضاً منها ولكن ما أختروه من البداية كان خطأ فقد أنكسرت الشجرة فتركوها وذهبوا لأخري كانوا أصحابها يحلمون بهم ويتمنوهم فقدموا قَلبهم لهم
فسعدوا بهم وأحبوهم وكسروا الحاجز الذي حال بينهم ووحدوا قلوبهم ليحيوا معاً فأصبحوا قلباً واحداً وكونوا عائلة سعيدة الي أن جاء دخيلاً عليهم فَرق القلب الواحد الذي كان يجمعهم
وأصبح هُناك شرخاً كبيراً هدم الأسرة فذهبت المرأة أيضاً وراء حباً أخر وتركت أبنها أيضاً يبكي وحيداً الي أن هُدم تحت الجدران ومات،
وأيضاً ما بقيّ أثر لهذه الدنيا ولا لأصحابها وأنتهت الحياة بالنسبة لكل أنواع الدنيّ التي ذُكرت..
لعلها بالحق دنيا فانية وباطلة لا تُخالط ألا المفتح لها فمه وعينيه وشفتيه،
دنيا لم يربحُ فيها رجلاً ولا أمراة ولا أبناً لعلها هي..
هي الدنيا بل حياة خاسرة وبشر غادرة ورجاء مُمَاطَلُ لم يفرح بسببه قلب أحد ،
حياة لم تكن بدايتها المحبة والقناعة ولم تتأسس جُدرانها علي الشكر والوداعة فكُتبت علي الجميع هذه النهاية.
« ربُ ملكٍ مُعجل في أوله. أما في آخرته فلا تَبارك »
مرحبا بك اترك تعليقك فهذا يهمنا ويسعدنا واذا اعجبك موضوعاتنا ادعمنا بالمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعى