📁 آخر الأخبار

رَجُل الظلم يصيده الشر

سيوف في شفاههم.. 

رَجُل الظلم يصيده الشر
رَجُل الظلم يصيده الشر

الكاتبه رانيا نشأت تكتب لجريدة اى وان مصر

قال كتاب الحق: 

« الغم في قلب الرجُل يُحنيه» والكلمة الطيبة تُفرحه، بالفعل فأن كان قلبك حكيماً يفرحُ بالحق قلبي أنا أيضاً.. 

ولهذا فقد قالت الكاتبة كاترين عن عطرُ الكلمات:  

« الكلمة الحلوة كنزاً من كنوز الحكمة تدخلُ إلي نفسك شبعاً وتُحييها محبةً. تسحرُ عينك وتطيبُ خاطرك » 

الكلمة العذبة شهداً عسل تُحلي فمكَ وتُزيده حلاوةً وجمالاً تُسبي القلوب سبياً وتفتحُ كل ما هو مغلق، تمرُ علي باب القلب وتُسكنه تجذبُ باب العقل وتُسحره وإن كانت هناك بالفعل أبواب مفتوحة فهي تفتحها بالأكثر وتحرسُ علي أن تكونُ مفتوحةً دوماً، فالكلمة الجميلة رفيعة ورقيقة في معناها وفي تَوقيتها. كلمة جميلة كلمة عظيمة حُلوة للنفس وشفاءَ للعظم.. 

لذلك فالفرق بين الكلمة الحُلوة والكلمة السيئة بل الخشنة والقبيحة كالفرق بين الحياة والموت. الراحة والألم، فبالحق كما قال الكتاب:

« الموت والحياة في يد اللسان وأحباؤه يأكلون ثمره » 

بالفعل.. هُناك أيضاً كلمات تُطعن كالحربة وتُميتُ كالحية تَجرح وتُدمي تقتل وتُمزق وتُفتك بقلب من أمامها ولكن في المقابل في الجهة الاخري قد توجد كلمات تُحيي وتُعظم وترفع وتُسند بل أيضاً تُشفي وتُفرح وتُسعد القلب الذي أمامها ولو كان يابساً تُرطب الحَلقُ ولو كان صلباً، وكما قيل: 

هُناك من يُهزرُ مثل طعن السيف أما لسان الحكماء فشفاء، نعم..

 حتي الكلمة ولو كانت هزاراً أو مزحاً فيها أيضاً ما يُقتلُ وما يَجرح. فالجاهل أذا طَعن بكلمته ضَحك، فالكلام الجيد كلام مقبول.

كلام معقول ومحبوب يجعل من أمامك للأحترامُ يَفوق ويجعل للحياة طعماً مميزاً وجميلاً. فقد صدق كتاب الحق حين قال:

« ليكن كلامكم كل حين بنعمة مضلحاً بملحٍ » 

أي أن كل طعاماً خالياً من الملح غير مُستساغ وغير مُحبب ليس شهياً ترفضه المعدة ويُكرف الفم لذلك فالكلمة الخارجة من اللسان يجب أن تكون مُملحة بطيبٍ تنفتح لها الأذان وتقبلها النفس ويشتهيها القلب فيُشبع منها، فحقاً لسان الصادق فَضة مُختارة فكلماتك التي يتفوه بها لسانك يجب أن تكون كالبذار التي تنثرها في أرضٍ خصبة تعودُ عليك بالفلاح تنثُرها أينما حللتُ وتنبتُ لك فرحٍ مختار فإن بذرتُ وزرعتُ شوكاً فهو قد يُدمي قدميك وإن بذرتُ ورداً تمتعتُ برائحته وفرحتُ بِجنيك له، وقد قالت الكاتبة كاترين:

« إن كل ما بداخلنا يخرجُ علي أفواهنا وينطقُ بها شفتانا إن كانت ألفاظٍ حسنة أو نابية أي قبيحة ومؤذية » 

فهي قد صارت صدي لكل ما يَحمله قلبنا، فتعالي معي ياصديقي وجَرِب أن تُلقي علي الناس كلمة حُلوة فَتعد إليك نسيماً وهواءاً جميلاً مُنعشاً يُنعش أنفاسك. 

أما إن ألقيتُ عليهم كلمة بطالة وسيئة تعودُ عليك ريحاً عاتياً يجرحُ مشاعرك ويدخلُ إلي نفسك غماً وألماً، وقد قال الحكيم:

« للأنسان فرح بجواب فمه والكلمة في وقتها ما أحسنها» حقاً:

 فالفرح هو نِتاج يأتي من الكلمة التي تقولها شَفتاك فأنت قد تشعرُ به في روحك من خلال كلمتك الحُلوة فالكلام الحَسن يفتح القلب وبالتالي الأذان فتسمعك فهو المدخل إلي المشاعر النبيلة الجميلة وحيث تكونُ هُناك صراعات وخلافات قد تنشبُ يتواجد بعدها توتر ويتأزم خلالها الموقف وتتعقدُ الأمور ويتراشق بعدها كلام كالقنابل مُدمر لكل من هو واقف أمامك وحولك، فالعصبية تُهيج السخط.والسخط يولدُ الخصام. 

ولقد قيل: 

الحرف يقتل وأما الروح فتُحيي فما بالك بكلمتك التي هي مجموعة من الحروف فتخيل معي كم مرة فيها قد قتلتُ أنت؟ فالكلام المُوجع مُولع. أما بطئ الغضب يُسكن الخصام، فكلامك الحُلو يَسري داخل البدن فيمتلئ دفئاً ويغمرُ حياتك فيُشبعها حباً بلا وجعاً، 

فالبطئ الغضب خير من الجبار ومجد الرَجُل هو أن يبتعدُ عن الخصام وعن النمام الذي يُفرقُ الأحباب،، فهل النار يُمكنها أن تشتعلُ بدون حطب كذلك حينها الكلمة قد تُشعلُ في النفس النيران. فبعدم الحطب تنطفئ النار وحيثُ لا نمام يهدأ حينها الخصام « فمٍ للجمر وحطبٍ للنار  » أقول:

« عندما تتكلمُ ياعزيزي تكلمُ بهدوء وبعقلانية لا بغضب ولا بسلبية أو مُحاباة جهة أحد» فببطء الغضب تنتُج الكلمة الطيبة واللسان اللين يُكسر العظام، 

فقد صدق كتاب الحق حين قال:

« كثرة الكلام لا تخلو من معصية. أما الضابط شفتيه فهو عاقل »

 فالمتكلمَ بصبرٍ وهدوء تجد إبتسامةُ رضا عَلتّ وجهه وفمه. 

أما المتحدثُ بعصبية وصوته عالي تجده قد أشترك في مُباحثاتٍ غبية وسخيفة موقفه يكونُ ضعيف لذلك قد تجد عباراته التي ينطقُ بها لسانه يندم عليها بعد قولها ويسأل حاله: 

لماذا خرجت من فمي كل هذه الكلمات المُعيرة؟ 

وهذا لأن قلبه قاسي وأعماله شريرة وعلاقاته مع الجهلاء كثيرة فهو لم يُدرك الأمر إلا بعد فوات الأوان. لذلك قيل:

« مدينة مُنهدمة بلا سور. الرجل الذي ليس له سلطان علي روحه »

 فمن المفترض أن الحراث الذي يحرثُ الأرض والذي يتعبُ يشتركُ هو أولاً في الأثمار والأتعاب. 

لأنه ليس أحد وهو يَتجند يَرتبك بأعمال الحياة لكي يُرضي من جنِده، لذلك أقول: 

« لا كأننا نُرضي الناس بل الله الذي يختبر قلوبنا » 

لأن مَنْ مِنْ الناس يعرف أمور الأنسان إلا روح الأنسان الذي فيه؟

 فالروح يفحصُ كل شئ حتي أعماق الله. 

فكثيراً من الكلمات الصعبة التي تَسحق القلب تحت القدم تنتُج عن أمور المادة والحياة، فالكثيرين يتنازعون عن هذه القطعة الفضية التي هي العُملة والمال والرغبة في جمعها قد تكون سبباً في إعماء القلوب عن رؤية السر العظيم فيحكمُ علي حياته بالجُمود والتحجر ولهذا قد تذهب مساعيه عبثاً فلابد من وجود كلمة طيبة يصحبها تشجيع لأنه نعمة لأزمة للحياة 

« فلا تخرجُ كلمة ردية من أفواهكم بل كل ما كان صالحاً للبنيان حسب الحاجة كي يُعطي نعمةَ للسامعين» 

لأجل هذا ياأحبائي إطفئوا سهام الشرير الملتهبة في ألسنتكم الخارجة عن أفكار قلوبكم، ولهذا يجب أن نُدعيّ الله في كل يومٍ مبارك ونقول له: أفتح لنا يارب القلوب والأذان في كل صباحٍ ومساء، وبهذه الكلمات قد تجعل من أمامك يقول لك هذه العَبارة: 

«  أُذني في أشتياقٍ دائم لسماع صوتك » 

فالكلام الجميل الطيب يرفع المُهمش ويُسعدُ البائس الحزين. 

أما الكلام النائى فهو باطل وغير نافع أصحابه كذابون. 

وحوش ردية. 

بطونهم بطالة. 

يقلبون بيوتاً بُجملتها. يَحابون بالوجوه من أجل منفعتهم وحتي تنقضي مصلحتهم لا يعرفوك، وإن كان في بعض الأوقات كلامهم حسناً فهو حينها غشاً. 

تقواهم ومجاملتهم تجارة. عيونهم عمياء قصيرة البصر. 

دواخلهم حيوانات غير ناطقة. 

وِجدوا لصيد وهلاك النفوس التقية القنوعة. 

يَفترون علي الأخرين بحجة أنهم فاهمون باصُرون لكل ما حولهم من أمور هولاء قد صارت أواخرهم أشر من أوائلهم. كلامهم الطيب غش وبأقوالهم الحسنة يخدعون قلوب السُلماء. 

لهم قلب متدرب في الطمع. هم أبار بلا ماء. 

غيوم يسوقها النوء. 

غيوم تحملها الرياح. 

أشجار خريفية بلا ثمر ميتة مقتلعة. 

أمواج بحر هائجة مُزبدة نجومهم تائهة. يتنعمون في غرورهم في يوم لذة. لهم عيون مملوءة فسقاً. خادعون للبسطاء الذين نفوسهم غير ثابتة.. 

فأن كان الكلام بالرسائل منهم يَجرح فما بالكم بحضورهم شخصياً؟

 فهم إن كانوا حاضرين بأجسادهم فهم ضعفاء الشخصية وكلامهم حقير ضئيل المعني كنار تخرجُ من عيناهم وأذناهم فهم كمن أحبوا اللعنة فأتتهم ولم يُسّروا بالبركة فتباعدت عنهم فأرتدوا اللعنة مثل ثوبهم فهولاء من نفس النوعية هم أغبياء وأن أحتملتوهم فأنتم العقلاء، 

فأرجو منكم أن يكون خير كلامكم لا علي سبيل الأضطرار بل علي سبيل الأختيار، فبساطة القلب عربون الحياة السعيدة والقناعة الحقيقية هي ثمرة القلب الشبعان، لذلك ياأحبائي إمتحنوا كل شئ حولكم من نفوس وعقول وأفواه وحللوا الكلمات. تمسكوا بالكلام الطيب العطر وأمتنعوا عن كل شبه شر ولا تخافوا ولا ترتاعوا لا بكلمة ردية ولا برسالة ولا بروح لأن ملائكة الله القوية تَحمي نفوسكم وأرواحكم حسبَ نياتكم النقية التقية، وكما قال كتاب الحق:

« وأما الرب فهو الروح وحيث روح الرب هُناك حرية» 

لأن من أنغلب منه أحداً فهو له يصير عبداً، وأنا ياأحبائي لا أُريدكم أن تصيروا عبيداً لكلماتكم بل أحراراً في أفعالكم ومسئولون عن تصرفاتكم،

« فطوبي لمن لا يُدين نفسه في ما يستحسنه ».. 

وأخيراً وليس آخراً لأبد أن أقولُ وأصدق بما قاله كتاب الحق:

« بأن الله هو القادر أن يحفظكم غير عاثرين ويوقفكم أمام مجده بلا عيب في الأبتهاج » 

لأن مَن أراد أن يُحب الحياة ويري أياماً صالحة فليُكففُ لسانه عن الشر وشفتيه عن أن تتكلمَا بالمكر. 

رَجُل لسان لا يَثبتُ في الأرض. 

رَجُل الظلم يصيده الشر.

المحرر
المحرر
تعليقات