نفوس لا تشبع أبداً..
![]() |
| حين لايفتح المال ابواب السماء...بينما يعبده الكثيرون وهو اصل للشرور |
قالوا:
المال يفتح أبواباً كثيرة لكنه لا يفتح باب السماء.
هذا هو الشِتات الذي جزءأ الحياة وفتتها.
هذا هو المال بل كيف يتجاسر إنسان ويقول:
المال ليس هام وليس له دور في الحياة ؟
فيُجيبه الجميع لا..
بل أنه هو الهواء هو الحياة وهو العظمة هو ستر الدنيا، ولكن ليفتخر المتضع بإرتفاعه وأما الغني فبأتضاعه.
لأن المرتاب يشبه موجاً من البحر يُحيطه الريح ويدفعه ولكننا نؤمن جميعنا بأن الذي لا يعمل لا يأكل فأن كان أحد لا يشتغل لا يكون له مالاً كي يُجلب به طعاماً.
فالذين يَنامون فبالليل ينامون والذين يَسكرون فبالليل يَسكرون، فمن منا يُكنزُ الثروة ويعلم أين يُخبئها أو أين سيأخذها معه إن مات؟
لقد عاش الكثيرين فقراء وهم أغنياء يكنزون الثروة وهم لا يعلمون قدرها فعاشوا فقراء علي حافة الهلاك وهم قد صاروا أصحاب الجيوب المنتفخة والعقول الفارغة.
هم محتكروا العيش يقولون: ما لنا ومالهم؟
هم أصحاب الحياة المتعسرة في عالم الروح النامية وعندما يخسرون قد تجدهم يصرخون ويصيحون { لقد سلبوا أموالنا منا } من هم؟
لا نعلم!
هذه هي حياتهم نفوسهم لا تشبع أبداً غادرون مثل الخمر بسهولة يُكسرون كزجاج الآنية الفارغة، زُجاج حياتهم ردئ لا قوة له أوصدت روحهم متهكمة مُخيلتهم رذيلة وهكذا هو حال
{ مَنْ يَدَّخِرُ لِنَفْسِهِ وَلا يَغْتَنِي لله } فكل ثروات الدنيا لا تستطع أن تُرجع ميتاً من القبر أو تُشفي من مرضاً خبيثاً إلا بأمر الله وحده،
لكنِ أتساءلُ:
لماذا يشتاقُ قلوبكم لأشياء زائلة زائفة تسقطُ من أيديكم كما سقطت من يد غيركم قبلكم؟
وهذه هي أولي حلقات السلسلة، فهل الباني للبيت له كرامة أكثرُ من البيت ذاته؟
بالتأكيد لا نعلم لأن إناس منها يوافقوننا الرأي بأن البيتُ أهم من بانيه فهو سُترته في الحياة الدنيا والآخرة وأخرون يقولون:
لا.. باني البيت أحق من البيت لأن يديه هي من قامت ببنائه وهو يستطيع أن يبني غيره أثنين وثلاثة.
وهنا يقولُ كتاب الحق:
{ إن لم يبني الرب البيت فباطلاً يتعب البناؤون }
كلها كثوبٍ تُبلي وكرداء تطويها فتتغير أي أن كل شى في هذه الدنيا زائلاً وفانياً كله تحت الشمس وقبض الريح، فلا نَنَم كالباقين بل لنسهرُ ونصحُ ولنهتم بحياتنا الروحية عن الجسدية والمادية.
وقد قيل عن الرَجل المتردد:
{ رجل ذو رأيين هو متقلقل في جميع طرقه }
ليس له أهمية إلا أذا كان يمتلك موهبة روحية لأن كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هي من فوق نازلة من سماء الرب، فقد قالت الكاتبة كاترين: المال سيد العالم. ولكن صدق كتاب الحق حين قال:
{ أما أختار الله فقراء هذا العالم ليُخزي بهم الأغنياء وأختار الجهلاء ليُخزي بهم الحكماء }
فلكُلٍ منا مقداره وكفايته فلا ينظرُ إلي ما في يدّ غيره..
أنظروا معي ها هي السفينة كبيرةً وعظيمة المقدار ولكن مُجرد رياح عاصفة تسوقها وتُديرها بدفةً صغيرةً جداً إلي حيث ما تشاء، ونحن كذلك ليست لنا الحرية المطلقة فعندما نُفكر لا نُفكر في مالاً طائلاً نجمعه في حياتنا فالله موجود وهو يملأ إحتياجاتكم بحسب غناه، فأصنعوا دائماً الخير يامحبِ المال لأن من يصنع الخير ويعمله فهو من الله ومن يصنع الشر فلم يُبصر الله هو أعمي قصير النظر، فأصبروا علي بعضكم ولا تطمعوا ما في يد غيركم لأن في الصبر تقوي وفي التقوي مودة وفي المودة محبة للجميع وإكتفاء بما عندكم.
لأن الحكم بلا رحمة لمن لم يعملُ رحمة والرحمة تفتخرُ علي الحكم بل أيضاً تفوز، فهذه هي الخيل نضع اللجام في أفواهها لكي تُطاوعنا فنديرُ نحن جسمها كله. فكل شئ تحت سلطان الله ولكن كما نُلجم الخيل يجب أن نُلجم ألسنتنا لأنها عندما تطلب تطلبُ بطمع وبعدم قناعة ولا تكتفي بما أعطاه الله لنا،
فاللسان وإن كان عضو صغير فينا لكنه يفتخر متعظماً بكل شئ تراه أعيننا عند الغير فهو نار جُعل في داخلنا لكي يدنسنا ويُخجلنا ليتنا بلساننا نُعظم الأخرين وعندما نطلب نطلب موقرين ونشهد بالحق متأثرين وُمدافعين،
فاللسان الطامع أكثر من العين الحاسدة والقلب الحاقد فلا يستطع أحد من الناس أن يُذلله لأنه شر لا يُضبط مملوء سماً مُميتاً به نلعن الناس التي لا تكون علي مرآمنا إناس أغنياء معهم كل شئ ويطلبون بالأكثر نفوسهم لا تشبع.
المال إلههم والشهوة معبودهم والجاه والسلطان صنمهم إناس إلههم في بطونهم،
أما تعلمون ياأخوتي أن محبة العالم والمال عداوةً لله لأنه يقاوم المتكبرين وأما المتواضعون يعطيهم نعمة ويزيدهم بركة فأشكروا يا أحبائي في كل شئ حتي في القليل. لأن كل شئ عُريان ومكشوف لعين الله لأنه هو فاحص القلوب وكاشف الخفايا والنيات،
أقولُ:
فالذي يجمعُ كثيراً لم يفضل والذي جمع قليلاً لم ينقص..
وقد شبهت الكاتبة كاترين المُحبين للمال والراكضين إلي جمعه وإن كانوا من قبل فقراء ولكن عندما اغناهم الله طمعوا في المزيد وهم كمن خرجوا إلي هراء مُوحش بعد حصانة واقية وإلي شفاءٍ موجع بعد حصانة حانية هم خارج دائرة المنظور هم بالحق فقراء بالجسد والروح وإن كانوا بالفعل أغنياء.
فمن يجمعُ المال ويرغب في إزدياده هو من يهرعُ من الخوف مثل الكلب لأنه يخاف علي ماله له أكوام من الثروة المكدسة لا يعلم أين يُخبئها إذا لم يُدرك وقته متي يُحين؟
فلم يستطع أذكي البشر وأنجحهم وأعظم العلماء وأحكمهم وأفضل المُعلمين وأوقرهم أن يفكر كيف يحتفظ بماله ويأخذه معه بعد مماته؟
فالكفن ليس له جيوب لكي يحتفظ بما جمعه عمره كله.
فأن كان النشاط موجوداً فهو مُفيد لحسب ما للأنسان لا علي حسب ما ليس له،
فالجسد والروح يجب أن يكونوا مكملين لبعضهم ليصبح الأنسان تقياً في عيني الله..
وأنت أيها الأنسان فأهرب من الطمع كما يهربُ الخائف والخاطئ وأتبع البر والتقوي في حياتك فأذا كانت الرياضة الجسدية نافعة قليل ولكن التقوي نافعة لكل شئ ولا تنتظر أن يُقال عليك مثل هذا القول:
{ مُتعظم غير طائع غير شاكر بلا رضيَ ثالب أموال الغير عديمي النزاهة بلا شرف شرس غير مُحب للأخرين ولا للتقوي والصلاح خائن مقتحم ما للغير مُحب لذاته لدرجة الكُفر وعند حضوره يتركه من هو بموجوداً معه ولا يحسب عليه فعل الخير،
عزيزي الغالي: لا تُوقع بنفسك لقول الكتاب الذي قيل:
{ عبرت فإذ ليس بموجود ألتمست فلم يوجد }
بالحق حينها فضتكم التي تعبتم وضيعتم عمركم كله في جمعها قد صدئت ولم تنفعكم أو تشفع لكم وعندما يأتي يوم الحساب لا تُبررُ أعمالك أمام الله وتُلقي بالذنب علي الشيطان الذي أغراك بجمع المال وتقول:
ملاك الشيطان لطمني طلبتُ كثيراً منه أن يفارقني فلم يسمع لقولي..
وفي النهاية أختمُ كلماتي بقول كتاب الحق الذي قال:
{ عالمين في أنفسكم أن لكم مالاً أفضل في السماوات وباقياً }
وأما الكاتبة كاترين فتقول:
{ فالأفضلُ لنا أن نكون فقراء في بركة الله عن أن نكون أغنياء تحت لعنته }
ففتش في ذاتك ياأخي لأن:
[ النار والهلاك لا يشبعان وكذا عينا الأنسان هي أيضاً لا تشبعان ]

مرحبا بك اترك تعليقك فهذا يهمنا ويسعدنا واذا اعجبك موضوعاتنا ادعمنا بالمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعى