رجل في السابع من عمره..{ طفل في جسد رجل }
ابداعات جديده للكاتبة/ رانيا نشأت
حقيقةً لا أعلم كيف أستطع أن أصل فكرتي لأذهانكم لكنها هي الحقيقة المرة والقاسية وأسوأ شعور تحمله ذلك الرجل الذي فقد والدته أثناء ولادته وتبنته خالته وقامت علي رعايته، 
طفل في جسد رجل وليكن اسم الرب مباركا
فهي أبداً لن تخشي من شكله ولم تتواني لحظةً واحدة في الرجوع عن تربيته والأهتمام به والعمل علي راحته بل حنت عليه ورفقت بحاله إذ أنه صار يتيماً وخاصة بعدما تبرأ منه والده وأراد أن يتخلص منه.
فعند النظر له تجده مسخاً وليس بشراً جسداً مُسناً وِلد كمشوهاً لا يحتمل أحد النظر في وجهه أو جسده علي الإطلاق، طفلاً لم يعيش طفولته ولم يكن طبيعياً إذ إنه كلما كبر في العمر صار صغيراً أي عكس كل إنسان يوُلد فاالجميع يولدون صغار ثم يكبرون أما هو فقد وِلد كبيراً ثم يصغرُ بمرور العمر..
فربته خالته التي كانت تعمل في دار للمُسنين والعجزة وكبار السن المعتمدين عليها أعتماداً كلياً في رعايتها لهم وقد أُضيف إليها مسئولية جديدة وهي تربية إبن أختها الذي وِلد في ظروف غير أعتيادية حيث الشوارع مكتظة بالناس.
كان بشع للغاية لكنه من أولاد الأله وحَال ولادته خبئته خالته في درجاً لقد كان قلبها قوياً، كانت يداه ورجلاه متحجرتان يظهر عليه علامات الأعاقة الجسدية والشيخوخة القوية يُكاد لا يسمع وعيناه ضعيفتان من إعمام عدسة العين.
عظامه بها داء المفاصل الحاد، جسد رجل في الثمانين من عمره يوشك علي الموت هو طفل الأعجوبة كبر قبل أوانه لكنها لا تدومُ حياته.
حقاً يُكاد لا يكون من البشر ولكن مراحم الله عليه إنه قد عاش فترة طويلة، ولما كَبر كان صوت كلماته كعجوزٍ ومسن جالس علي كرسي لكبار السن والمقعدين،
وكانت أحلامه أن يلعب مع الأطفال كان ينظر لهم وقلبه مُتحسر إذ لا يستطع أن ينزل من علي كرسيه ويلحق للعب معهم ولا يفهم لماذا كان حاله هكذا؟
لكنه أستسلم لما هو فيه. كان يرتدي نظارة كضعاف النظر ويُنادي علي خالته بوالدتي إذ لم يعرف أحد غيرها، فقد قال عن ذاته:
{ أن الموت زائراً متردداً يجيئني في كل لحظة وأنا لا أخشي أنتظاره } وقد ظل هكذا روتينه ثابت كما هو طعامه واحد لا يتغير، ينام مُعظم الليالي وحده لكنه كان آمناً محباً للهدوء صامتاً لا يتكلم إلا أذا بدأ أحد بالكلام معه أولاً ومع ذلك كان فضولياً يسأل حاله:
ماذا يحدث في الشوارع؟ يُريد الوقوف علي شيئاً عالي ليري ماذا يحدث في الخارج؟كانت أيامه طويلة والليالي أطول.
حقيقةً راقَ لي هدوئه أثناء الكلام وهو لا يعلم عن الحياة شيئاً إذ هو طفلاً من داخله في جسد رجل منبوذاً من الجميع وخاصة من أقرب الناس إليه وهو والده، وفي ليلة الآحاد أخذته خالته إلي الكنيسة ليُصلي الكاهن له ليشفيه الله كان سنه سبع سنوات في شكل رجل في الثمانين من عمره حيث كانت هي أيضاً لم تُنجب أطفالاً.
وقد جعلت الكاهن يصلي لها ولأبن أختها حيث جعله بالصلاة إلي الله يقف من علي الكرسي لكنه كان يمشي بطيئاً وها قد صار بعكازاً وليس علي كرسياً وإذ كانت تُتيح له الفرصة كان يأخذ شيئاً ليلعب به كان طفلاً طيباً في عمق قلبه.
وعندما كان يعرض عليه خمراً بأعتباره رجلاً ناضجاً كان يقول: أنه خطراً.. بالحق لم أستطع أن أصف شعوره عندما كان ينظرُ إلي ذاته في مرآة وياليتها مرآة سحرية لعلها كانت تُداري حقيقة مظهره! وماذا كان شعوره؟
لا أحد يعرف أو يحس إلا هو فقط..
كان يسمع الحكايات ويَحبها حباً جماً ويخشي اللعب بأعواد الثقاب ومن سنة إلي سنة أصبح يمشي بعصا واحدة وظهره مفروداً، كان يقول:
{ لستُ كبيراً بقدر ما أبدو } وظل هكذا إلي أن تعرف علي طفلة في نفس سنه تقريباً وأخذ يلعب معها إلي أن شاهدته جدتها فغضبت منه وأنتهرته وقالت له:
{ لأبد أن تخجل من نفسك } فأخذ يبكي ويسأل خالته التي بمثابة والدته:
ما أمري ياأمي؟
قالت له:
يجب أن تعلم أنك طفلاً مختلف، لكنه لم يكن يوماً حسوداً أو عدواني علي أحد بسبب حالته، تمني أن يُسافر عبر البحر ويعملُ علي قارباً وكان حينها في عمر السابعة عشر لكنه في جسد رجل مسن عندما ودع والدته ليذهب ويعمل وبالفعل جاءته الفرصة وغادر للعمل في البحر إذ لم يكن مقبولاً في البداية من قبطان السفينة بسبب شكله العجوز وسأله:هل تستطيع العمل وأنت في هذا السن؟
فأجابه:ما من عمر محدد مادام أستطع فعل ما تطلبه مني؟
وبالفعل بدأ عمله علي السفينة ثم رجع بعد فترةٍ وكأنه تبدل أصبح أصغر من الجميع فقد ترك العصا وملامحه باتت صغيرة كأنه في سن الأربع والثلاثون من عمره شاباً في ريعان شبابه وكان يُرسل بطاقات بريدية للصبية الذي كان يلعب معها والتي قد صارت راقصة باليه مشهورة ومعروفة في أيامها ورجع وتعلم العزف علي البيانو من خلال نازلة في الدار الذي كان يسكنُ فيه، أقول:{ بالحق هناك ثمة وقت مناسب لكل شئ }
لقد كان طائر لكنه لا يستطيع الطيران بل بالآحري لم يستطع الحركة كان يتمني أن يصبح طائر طنان، كان قد أحب هذه الصبية التي صارت فيما بعد فتاة بارعة الجمال يافعة يُعجبُ بها كل من ينظرُ لها وهي أيضاً كان بقلبها ولم تنساه لحظةً واحدة وتقابل معها وعاشوا معاً وعندما عاد كان قد وجد والدته قد ماتت والمقيمين في الدار قد تغيروا،أقول:
{ فليفترض بنا خُسارة من نحبهم لأنه كيف لنا أن نعرف غلاوتهم عندنا إلا بفراقهم عنا }
فترك كل شئ وذهب مع من أحبها وأحبته وتزوجا وحُظيت منه بأبنة لكنه مع أنه فرح كان خائفاً مضطرباً لأنه يعلم أنه لم يعش طويلاً وقال لها:
{ ليتكِ تبحثين عن أبٍ لأبنتك وإلا سوف تقومِ بتربيتنا معاً }
وهذا لأنه كان يصغرُ في العمر فقد صار في سن السادسة والعشرون من عمره وبالفعل قد تركها وغادر وهي لا تعلم إلي أين ذهب؟ و
بعد مدةً جاء ورأها ورأي أبنته في سن السادسة عشر من عمرها وزوجته صارت في التاسعة والأربعون من عمرها. كانت مع زوجها التي تزوجته بعده، ثم رحل عنهما وتركهما. وفي يوماً من الأيام جاءها أتصالاً تليفونياً يقولُ لها:
{ قد قرأنا أسمك علي بعض المذكرات لذاك الطفل }
وعندما جاءت رأته قد صغر أكثرُ وأكثر في السن صار في سن السابع من عمره بالحق إنه طفل كان يرفض التعامل مع أحد فروضته وأخذت تعاملة باللين وقال لها:
{ هل أنتِ تعرفينني من قبل } لقد أوجعتها كثيراً تلك العبارة بل قد أماتتها من داخلها. فسألت حالها:
كيف لا أعرفك وأنت في يوماً كنتُ حبي وزوجي وأبو أبنتي؟
وعاشت معه كأمٍ له وظل هكذا إلي أن بدأ يصغر أيضاً في العمر ووصل لسن الثلاث سنوات وكانت ترعاه و تعلمه أسمها ليُنادي عليها..
إلي أن كانت أخر صورة لها وهي عجوز جالسة علي كرسياً وهو طفلاً رضيعاً لا يتعدي عمره الرابع من شهره علي ركبتيها تحتضنه كأبنها كانت تُداعبه إلي أن أغمض عينه ونام نوم الموت،
هل هذا عمراً مؤخراً أم نعمة من الخالق؟
أن يجد المرء المنبوذ الشكل ذاته قد صار شاباً جميلاً ومن حوله كبيراً عاجزاً أم هذا لعنةً؟
لكن كل ما أود أن أقوله وما جذبني إليه:
هي طيبة قلبه إن لم يكن في يوماً حاقداً علي أحد أو نافراً من حياته أو شكله، بل كان الله يعوضه بين الحين والأخر بشباب وجمال ورحمة وقوة كأنه في ريعان شبابه، كلما رأته النساء أحبته وأُعُجبت به...
وقد وجهت الكاتبة كاترين رسالة لذاك الرجل قائلة له:
{ أنا لا أُناديك بأسمك ولا أصفك برَجلاً صار طفلاً }
بل أقولُ لك:
{ ياطيب القلب يامن تحملت شكلك هذا وحياتك هكذا وسنك وأنت تعلم أن الموت قريباً منك. يامن كنتُ تُساعد الكل وتحب الكل وأنا أن رأتك عيني عرفتك ولمستك بقلبي أي أحسستُ ورأيتك من داخلك وليس بظاهرك،
ليت الرب كان قد خلقك إنساناً طبيعياً ولكن يجوزُ أن كان قد خلقك الله مثلنا لم توجد فيك طيبة القلب والرحمة التي ملئت قلبك نحو الكلِ وكنتُ صرتُ شاباً الفساد يتملكك من كل جانباً ولكن الله قد أحبك إذ خلقك بهذا الشكل كبيراً مسناً لتصبح بعد ذلك شاباً يافعاً جميلاً ولتصيرُ بعدها طفلاً وبهذا قد أبعد عنك كل شراً أنت لم تستحقه في يوماً.
ووهبك محبة الكل وراحة العقل والفكر إذ لم يكتبُ عليك عبء المسئولية وعناء تحملها }
أقول:
{ لا يعرف أحد ما يُخبئ له القدر }
وقد صدق كتاب الحق في هذا عندما قال:
{ الرب أعطي. الرب أخذ. فليكن أسم الرب مباركاً }
مرحبا بك اترك تعليقك فهذا يهمنا ويسعدنا واذا اعجبك موضوعاتنا ادعمنا بالمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعى