📁 آخر الأخبار

اصلبه اصلبه :عبارة صرخت بها أمة المسيح ..فصلبوا الانسانية

اصلبه اصلبه :عبارة صرخت بها أمة المسيح ..فصلبوا الانسانية 

مقال بقلم /اسحاق يوسف فرج

 الحياة تتحدث تلك المقولة والتى بدأناها فى مقال سابق على نفس صفحات مجلتنا اى وان مصر والهدف من تلك المقالات هو اجراء جولة فى اروقة الحياة المختلفة لنكتشف سويا بعضا من دروس الحياة.

 وكنا فى المرة الماضية تحدثنا مع الحياة لنكتشف امرا هاما وهو انه ليس المهم فى حياتنا ان نتقابل مع اشخاص يتحدثون بنفس اللغة وأن كنا قد دللنا على ان اللغة عامل مهم فى استمرارية الحياة ودوامها والحفاظ على السلم الاجتماعى ولسبب رئيسى مهم وهو ان اللغة هى العامل المشترك للجماعات الانسانية المتحدثة بتلك اللغة.

اصلبه اصلبه :عبارة صرخت بها أمة المسيح ..فصلبوا الانسانية
اصلبه اصلبه :عبارة صرخت بها أمة المسيح ..فصلبوا الانسانية 

ما هو العامل المشترك فى الحياة؟

 وقد دللنا فى حديثا ان الفكر ايضا من اهم العوامل التى تعطى مؤشرا ان الحياة ستستقيم وتحافظ على سلامة المجتمعات والافراد فالتفاهم اهم من اللغة كما ان اللغة ضرورية ايضا ولكن يبقى تفاهم الارواح والعقول اهم من تفاهمات اللغة فى المستويات الانسانية المختلفة .

نظرت لى الحياة وانا اكتب تلك السطور وتعجبت مما اكتب فقلت لها لما تتعجبين ؟

قالت الحياة :اتعجب من بنى البشر انهم يستوعبون الدرس دائما متأخرا.

 فى فهمى فى حادثة برج بابل  الخطية هى احد واخطر الاسباب التى ادت الى تردى الحالة الانسانية وظن البشر ان الحياة قد انتهت الى هنا ولم يدركوا ان الحقيقة غير ذلك.

الحقيقة ان من تفرقوا فى الاصل كانوا جماعة واحدة اختلفت اللغة وبقيت الانسانية هى العامل المشترك لديهم فالانسانية يا عزيزى بنى البشر هى من تعطى للحياة اولوية وطعما وهدفا ساميا اذا التف البشر حول مائدة الانسانية تلاشت كل الفروق اللغوية والدينية والعرقية .

فطرة الانسانية

الانسانية هى الفطرة التى خلقنا الله عليها وبالتالى ظلت البشرية تعيش فى وحدة اللغة والدين والعرق لسنين ولكن هيهات ما انقسمت البشرية بين الخير والشر وبين تكوين الجماعات الانسانية على اساسات غير الانسانية وتعصبت كل جماعة لفكرتها ولعرقها وتناسوا انهم كما قلنا خلقوا على رباط الانسانية والتى لا يمكن ان تنفطر .

لنجد مجموعات ضد مجموعات اخرى. تناحر على اموال وممتلكات. مع ان الاسرة واحدة وهى اسرة الانسانية .

تناحرات وصراعات على عبادات قبل الاديان بسنوات فأول تشريع سماوى استلمه موسى النبى على لوحى الشريعة والتى اهتم فيها الخالق تبارك اسمه بالشأن الانسانى ووضعه على اعلى قائمة الاولويات ...لا تقتل ..لا تزن ..لا تسرق .....الخ من الوصايا العشر .

الانسانية هى الهدف

فالانسانية هى الهدف الاسمى الذى خلق الله الانسان للسعى وراءه وبعد الانسانية يأتى الدين فدين لا يقدم الانسانية لا قيمة له .

لذا سعت كل الشرائع نحو توطيد الاواصر الانسانية والروابط القائمة على المحبة وما دون ذلك لا يصح ان نلصقه بدين فالحض على الكراهية ليس من الدين والامر بالقتل ليس من الدين بل هو افتراء على الاديان والشرائع السامية .

واذا قلنا جدلا وفرضا ان ما يحدث فى الاراضى المقدسة تجاه المواطنين الفلسطينين على ايدى المحتل هناك .

والسؤال الان هل المحتل ليس له دين ؟

قولا واحدا انه اقدم الديانات والشرائع السماوية على الارض ليس هذا فحسب بل ان ما اطلق عليه شريعة موسى فى التوراة المنسوبة على اسم موسى النبى كليم الله فحين تحدث القرأن الكريم ايضا عن كتب توراة موسى قال :

*صحف ابراهيم وموسى ..﴿ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾[ الأعلى: 19].

والسؤال الى جيش الاحتلال هل قراتم ما كتبه موسى نبيكم كما تدعون وادعيتم زورا انكم ابناء ابراهيم وتؤمنون بكتب موسى النبى حين اخذتكم العرقية فى اجاباتكم على اسئلة السيد المسيح .وفى عنجهية ليست من اداب الاديان السماوية والتى تنتسبون لها اسما :اننا ابناء ابراهيم وموسى واتهمتم السيد المسيح انه ببعلزبول يخرج الشياطين .

وسؤالى الى انسانية المحتل المختل فى عقيدته والى كل مختل فى مفهومه الدينى وعن كتابه الذى يؤمن به :

الم يكن اول وضمن ما كتب فى توراتكم لا تقتل فلماذا لا تطبق هذا الامر الالهى الواضح والذى ليس فيه شبهة او خلل فى المفهوم حتى انكم وحين واجهكم السيد المسيح بهشاشة الفكر ومظهرية العبادة التى تمارسونها ان صرختم وبصوت واحد اصلبه اصلبه ؟؟؟

من يستوجب الصلب؟

من تصلبون ايها البشريون؟

الم يكن بالاولى ان تصلبوا افكاركم المسمومة؟

الم يكن بالاولى ان تصلبوا عدم انسانيتكم وتعصبكم الاعمى تجاه كل من اختلف معكم .

وكلها ايام وتعلوا نعرات المختلفين والمتخلفين نعيد على المسيحيين فى عيد القيامة ولا ايه ؟؟؟

افتونا ..افيدونا..علمونا كيف تكون الانسانية .

هل حقا انسانيتى ومحبتى للمختلف عنى تستحق كل هذا العناء من جماعات تعامت عن انسانيتها وتناست ان من ينتظرون سماع الفتاوى فى تهنئة المختلف عنى هو نفسه جارى واخى فى الانسانية وصديقى وزميلى فى الدراسة والعمل ....الخ.

+اهنىء اخويا المسلم فى صوم رمضان ولا ايه؟

+اهنيه فى عيد الفطر ولا ايه ؟

+اهنى اليهودى فى الفصح ولا ايه؟

+اهنىء المسيحى ولا ايه؟

**كلها اسئلة تدور فى اذهان المختلفين والمتخلفين .

صوت الانسانية يعلوا بالمحبة

وبصوت الانسانية العالى والسامى ..نعم اهنئه واحبه واحب له ان يفرح كما انا افرح هو ولد على دينه وانا على دينى ولو اراد الله لجعلها ~أمة واحدة لجعلها ولكنها شريعة الاختلاف الانسانى لا شريعة الخلافات اللانسانية .

فليحافظ كل واحد على معتقده ويتمسك به كما هو وعلى الانسانية ان تتسامى فوق كل هذه الاختلافات. ولنتأكد ان كل الشرائع تعلى من شأن الانسانية وقبول الاخر كما هو .ولا ينصب أحد نفسه قاضيا على احد وهكذا ارسى السيد المسيح قاعدة مهمة فى الحياة الانسانية تسامت وتجلت فى اعلى درجاتها ..

احبوا اعدائكم باركوا لاعنيكم وصلوا لاجل اللذين يسيئون اليكم ويضطهدونكم ....*"وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ،" (مت 5: 44).*

انها الانسانية يا ساده ليست فحسب فى من اختلف معى فكرا وعقيدة بل تسامت الى اقصى درجاتها الى محبة لا  القريب  فقط بل الى العدو ..هذه حقيقة الى عدوى .

++ان جاع عدوك فاطعمه وأن عطش فأسقيه ..*"فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ. لأَنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ هذَا تَجْمَعْ جَمْرَ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ»." (رو 12: 20).*

هل اذا فعلت هذا اكون خائنا ؟

*بالقطع لا ففى الحروب مثلا اذا وجدت عدوى محتاجا لشربة ماء هنا انسانيتى تأمرنى ان اعطيه ولكن هو عدو لوطنى وهذا شىء وانسانيته شىء أخر .

**هذا ما يفتقره المتمسحون فى الدين لا توجد مساحة اسمها الانسانية فى عقله وفى قلبه الذى تربى على سوداوية لا انسانية. لا توجد فى تعاريف الحياة لديه ما يسمى الانسانية .

فلا شىء يحكم عقله سوى الاختلاف وان كل من اختلف معه لا يستحق الحياة من اصله 

ويكون مستوجبا الموت انها ثقافة البغض ثقافة الكراهية واللانسانية .

*وعلى كل القائمين على المنابر نشر الفكر الانسانى ونشر المحبة الانسانية وانها حقا لفرصة للجميع للتقابل تحت مظلة الانسانية وليبقى محمدا على دينه وجرجس على مسيحيته واليشع على يهوديته.

 ويأكلون على مأئدة الرحمن لقمة العيش ..ولا يخونه بعدما يغمس فى الصحفة كما فعل يهوذا حين اسلم سيده ..

ولحديثنا بقية يا بنى البشرية وابناء الانسانية ..

وهذه هى الحياة حين تتحدث ..

بنى البشر: نشكرك ايتها الحياة فأنها دروس عظيمة نتعلمها كل يوم من مجلستك فمجالسة الحياة مجالسة الحكماء.

المحرر
المحرر
تعليقات