**كبرتُ.. ونسيتُ أن أنسي. **
أما أنا فأقول: كيف لي أن أعودُ وقد بدأتُ خطوة الخضوع.
*الخطوة التي ليس فيها رجوع يجوز لم أكن أنا التي مهدتُ لتلك الخطوة ولا لهذا الطريق ولعله لم يكن موصوفاً لي ولم أعلمه أو أعرف من به لكن دخلته ومريت فيه مثل كل واحداً فينا لديه طريقاً أشبه بمكان هناك بالأعماق نسميه دائماً بئر الأسرارُ والحكايات، بئراً مدفون بل مصنوع من السور نكتمُ ونخبأ فيه كل شيئاً مجهول من حب ومشاعر وإخلاص وأشخاص، فكل من يتركنا يترك بداخلنا أوجاع لا ترحل وعندما يمضون لا يمشون علي أقدامهم بل يمشون علي قلوبنا ويدوسون عليها وهم لا يعلمون أنهم قد جرحونا وقتلونا بسيف غدرهم لنا..
**كيف لي أن أختارُ بين الجنةُ والنار أو أن أعودُ وأجيد أخذ القرار؟
**ليتني ثبتُ في مكاني وعلي موقفي وما ذهبتُ لوطن غير وطني وأرضاً غريبةُ عني فالديار لم تكن دياري ولا البشر هم أمثالي، وجهم ليس مثلي وطبعهم غير طبعي..
وماذا أسميه؟
**إلا أنه زمان لا يعرفُ الأمان وبشر قلوبها سوداء وطباع لم نراها ولا سمعنا عنها لا في الأساطير ولا في الحكايات، فأذا كان الطباع طباع سوء فلا أدب ينفع ولا أديب لعله يفيد..
-إلي متي نعيشُ علي الصبر والصبر لا يريدنا أن نعيش معه أو أن ننتظره؟ ففي البداية كان مجردُ طريق لكني إخترته عندما هاجت وماجت ذكريات بداخلي فبحثتُ عن طريق لكنه أهداني بطريقاً أخر لم يكن علي البال ولا علي الخاطر لم أبحثُ عنه وما بحثتُ عنه قد نسيته مع مرور الأيام، لم يكن سهلاً لكنه جعلني الأقوي والأعلم أنساني كل جهلاً ومع ذلك أذاقني كل أنواع العذابِ شكلاً، لكنِ تحملتُ وتعزيتُ بقدرة القدير وكانت كل دمعةً تنزل من عيوني يجعلها الله سلاحاً لرد حق من حقوقي..
-ولكن ماذا ربحتُ من ذاك الطريقُ طوال حياتي؟
-غير أني نسيتُ حالي ومضت سنيني لم أنجزُ عملاً يستحقُ فخراً بل مر العمرِ ومازلتُ ونسيتُ أن أنسي وكبرتُ وبقي حالي كما هو قلبي مازالَ مكسور وخاطري غير مجبور ونظري خافتُ لأبعدُ الحدود، المظلوم كما هو حقه بين يدي الله والظالم متنعمُ بتقواه قوي بماله ونفوذه يحققُ كل مشتهاه، ينعمُ بالكثير ولا يفكرُ بظلم قد ظلمه للغير ولكن رب الخير لا يترك إلا ليُنصف ولا يمنعُ شيئاً إلا ليسمحُ بالأفضل..
-قيل: الحب وحده لا يكفي.
-نعم، وأما أنا فأقول: لا أحد يموتُ بسبب الحب بل بسبب الجوع، حقاً لم أكن أعلم عن من كنتُ أكُتب أو أوصفُ لكنها مشاعر هاجت في نفسي وأستحضرها عقلي فأتت أمامي فقد كنتُ أظنه ملاكاً في خيالي يحلقُ بين سحبٍ وسماء مع شبيه له من الملائكة ولكن ما حدث كان أغربُ لأن ذاك الشئ كان وحشاً في صورة شخصاً ومع كل كلمةُ مدحٍ كنتُ أصف ذاك الوحشُ..
-فقد عشتُ حياة بأكملها كانت بمثابةُ حكايةُ الجميلة والوحشُ، ولكن وحش الحكاية برغم وحشيته وقسوته إلا أنه كان رحيماً عطوفاً في ذلك الوقتُ فعندما أحب أحب بصدق ومن كل قلبه كان قوياً وبشجاعةٍ قد أعترف لم يترك من أحبته في حاجة إليه وأمتنع بل دافع عن حبه وأرتفع في عين أميرته..
-أما وحش الحقيقة فهو أنانياً جباناً أحب ذاته وسطوته وداس علي من أحبته بل باعها ولم يربحُ حتي بثمنها وكما قال عنها:
-إنه أستغني ورماها في أقربُ سلة مهملات مثلها مثل من عرفها ومن سبقها غير إنه لم يتعزي عنِها ولا لام حاله ولا قلبه عن كل كلمةٍ قالها خطأ في حقها..
-فالأنسان الشجاع يموتُ مرةً واحدة طول عمره وأما الجبان فأنه يموتُ مرات في كل يوم، أما عن أسلوبه فقد تجده أسلوباً قاسي لا يتعاملُ به حتي الأسدُ ولا يجرحُ به من معه لأنك أذا قدمتُ له جميلاً فحفظه أما عنه فلا يعرفُ الجميل أين وضعه؟
-فالأسد له هيبة في موته ليست للكلب في حياته فالأسد أسداً ولو في قفصاً، لسانه لاذع وحرفه قاتل أذا مدحك ذمك وأذا طلب منك خجلك،
أقول دائماً:
-إنسان بلا لسان أفضلُ من إنسان كلامه قتال، فقد تخفي الثياب الجميلة حقيقة إنسان ولكن كلماته الحمقاء تفضحه، ليت تلك هي الحقيقة وقط لكنه كان بخيلاً ليس في ماله أو وقته ولكن في عواطفه وتعبيره .
-فقد وصفوا البخيل بأنه:
-يصلحُ جداً لترثه لكنه لا يصلحُ أبداً أن يكونُ أباً أو زوجاً ولا حتي محباً، فقد صدق المثل الذي قيل: أذا قدمتُ من سفر فأهد أهلك ولو حجر. ليته قدم ولو ورقة فحتي ذاك الحجر كان بخيلاً في تقدمته، أقولُ وأشهدُ:
-بأن عيني كانت عمياء لأنها كانت تراه كمن قيل عنه:
-في طلعة البدرُ من ذا يبصرُ الشهبُ؟
-وأما الأن فقد صار في نظري كرجل الصفرُ لأنه كان يأخذُ في الظل وعند ضوء الشمس لا يعرفني وبما أنه صفرُ فأنه يحتاج إلي رقم بجواره ليصير ذات قيمة من جديد أمامي..
-أنصحك ياصديقي بأن لا تجربُ أن تركبُ القطار الخطأ فالتجربة وإن كانت أحسنُ أستاذ لكن نفقاتها باهظة بل لا تدع عينيك تبصره أو تنظرُ له لأن وقتها لا تكونُ الخسارة في مالك فقط بل سوف تكونُ أعظمُ لأنك سوف تخسرُ سنين عمرك وحياتك كلها ولأن أيامك الجميلة معدودة أذا مرتُ منك لا يمكنك أبداً إرجاعها،
-فلا تنتقم ياصديقي لأن الأنتقام هو أن تعض كلباُ قد عضك بل سلم حياتك لمن خلقك وهو وحده القادر أن يستعيدُ حقك وينصركَ لأنه أذا كان قد مات قلبك فهو الله وحده القادرُ أن يحيي باقي أعضاء جسدك.

مرحبا بك اترك تعليقك فهذا يهمنا ويسعدنا واذا اعجبك موضوعاتنا ادعمنا بالمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعى